ويقول:"إن المشاعر والأحاسيس الشديدة التي كان يشعر بها سيدنا يعقوب تجاه سيدنا يوسف عليهما السلام ليست هي مشاعر نابعة من المحبة والعشق ، وإنما هي نابعة من الشفقة ، لأن الشفقة أنفذ من المحبة والعشق ، وأسطع منهما وأعلى وأنزه ، فهي الأليق بمقام النبوة" ( ) .
ويقول:"مرتبة الشفقة هي التي أسطع من المحبة بمئة درجة وأوسع منها وأسمى ،"
نعم ! إن الشفقة بجميع أنواعها لطيفة ، نزيهة ، أما العشق والمحبة فلا يتنازل إلى كثير من أنواعهما ، ثم أن الشفقة واسعة ، إذ الوالد الذي يشفق على أولاده يشفق أيضًا على جميع الصغار ، بل حتى على ذوي الأرواح فيبين نوعًا من أنوار إسم ( الرحيم ) المحيط بكل
شيء ... ثم أن الشفقة خالصة ، لا تطلب شيئًا من المشفق عليه ، فهي صافية لا تطلب عوضًا . والدليل على هذا ، الشفقة المقرونة بالتضحية التي يحملها والدات الحيوانات ، والتي هي أدنى مراتب الشفقة ، فهي لا تطلب مقابل شفقتها شيئًا ، بينما العشق يطلب الأجرة والعوض . وما نواح العاشقين إلا نوع من الطلب ، وسؤال للأجرة" ( ) ."
[ من أقوال الصوفية ] :
سئل الشيخ رويم بن أحمد: كيف شفقتك على إخوانك ؟ فقال:
"ما سرني من الدنيا إلا ما سرهم ، ولا ساءني من الدنيا إلا ما ساءهم" ( ) .
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
سئل بعضهم: كيف شفقتك على إخوانك ؟
فقال:"إذا سقط الذباب على خد أحدهم أجد له ألما في قلبي" ( ) .
إشفاق العامة
الشيخ كمال الدين القاشاني
يقول:"إشفاق العامة على أنفسهم: أن يجمع إلى الميل بهم إلى المعاصي وترك"
الطاعة ، أو أن يتداخلها عجب عند امتثالها لما تؤمر به من الطاعة وإقلاعها عما تنهى عنه من المخالفات" ( ) ."
إشفاق المريد
الشيخ كمال الدين القاشاني
يقول:"إشفاق المريد: هو خوفًا على قلبه من تفرق قلبه عن الحضور مع ربه ، وليس في مقام الخصوص إشفاق: ] أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنينَ [ ( ) " ( ) .