"المشاهدة في الدنيا تابعة للعلم ، فلا يشاهد المشاهد في الحق تعالى إلا صورة علمه ، سواء كانت المشاهدة في مرآة نفسه أو في مرآة غيره" ( ) .
[ مسألة - 6] : في الترقي في مراتب المشاهدات
يقول الإمام محمد ماضي أبو العزائم:
"المشاهدات ، بدايتها: الخوف من عقوبة على فعل قبيح ، أو الطمع في جزاء على فعل حسن ، فيكون العامل متمثلًا الجزاء عند العمل ، فيتلذذ بالعمل ويأنس به ، لحسن يقينه بنوال هذا الجزاء ..."
ثم يترقى إلى مشاهدات السالكين: وهي أن أعمال البر والقربات ، والصبر عليها ، وترك المعاصي والصبر على تركها مما يزيد في ملاذه و نعيمه في الدار الآخرة ، فيكون متمثلًا تلك الملاذ ، وهذا النعيم الذي يناله بقدر المسارعة إلى العمل ، فيكون نشاطه أقوى ، وأنسه أكمل عند الأعمال ولذته أعم ، ويكون فرحه بعمل الحسنات لا يُقدر ، وحزنه على حصول الهفوات لا يوصف ، نظرًا لما هو ممثل له بفكره عن علم اليقين .
ثم يكاشف بمشاهدات أخرى يذوق منها لذة العامل بإتقان عمله ، والقيام بما أمر به ، مشاهدًا حكم الأحكام ، وسر الأوامر ، حتى يأنس من كل حكم بحكمته ، ومن كل أمر بمقتضاه ، فتشرق عليه أنوار المعية ، فيذوق حلاوة الأنس بالحاكم الآمر ، وهي مشاهدة الأبرار .
ثم إذا قوى حاله عن علم اليقين حتى بلغ عين اليقين كانت مشاهداته في معاملته ... وهي مشاهدات أهل اليمين .
ثم يحصل له التمكين في مقامه فتكون مشاهداته عن التوحيد ، فيكون مشهده كاشف له حقيقة أنه لا إله إلا الله وبها كل الأسماء ، لا معطي إلا الله ... وهذه مشاهدات المقربين .
أما مشاهدات المحبوبين وأهل مقامات حق اليقين ، فليس للعبارة فيها مجال ، ولا للسان فيها مقال لعلو مشاهداتهم عن أن تكشف بعبارة أو تبين بإشارة" ( ) ."
[ مسألة - 7] : في التفاوت في ترتيب المشاهدات بحسب الأشياء
يقول الشيخ أبو العباس الدينوري:
"العالم متفاوتون في ترتيب مشاهدات الأشياء:"