"كل ما يستولي على قلب صاحبه ذكره فهو يشاهده: فإن كان الغالب عليه العلم فهو يشاهد العلم . وإن كان الغالب عليه الوجد فهو يشاهد الوجود ، ومعنى الشاهد الحاضر فكل ما هو حاضر قلبك فهو شاهدك ..."
وبعضهم تكلف في مراعاة هذا الاشتقاق فقال: إنما سمي الشاهد من الشهادة فكأنه إذا طالع شخصًا بوصف الجمال ، فإن كانت بشريته ساقطة عنه ولم يشغله شهود ذلك الشخص عما هو به من الحال ولا أثرت فيه صحبته بوجه فهو شاهد له على فناء نفسه ، ومن أثر فيه ذلك فهو شاهد عليه في بقاء نفسه وقيامه بأحكام بشريته أما شاهد له أو شاهد عليه ، وعلى هذا أجمل قوله: ] رأيت ربي ليلة المعراج في أحسن صورة[ ( ) ،
أي: أحسن صورة رأيتها تلك الليلة لم يشغلني عن رؤيته تعالى ، بل رأيت المصور في الصورة ، والمنشئ في الإنشاء ، يريد به: رؤية العلم ، لا إدراك البصر" ( ) ."
ويقول:"الشاهد: هو الخاطر" ( ) .
الشيخ الأكبر ابن عربي
يقول:"الشاهد: وهو بقاء صورة المشاهِد" ( ) .
ويقول:"الشاهد: ما تعطيه المشاهدة من الأثر في قلب المشاهد ، فذلك هو الشاهد وهو على حقيقة ما يضبطه القلب من صورة المشهود" ( ) .
الشيخ كمال الدين القاشاني
يقول:"الشاهد: هو ما يحضر القلب من أثر المشاهدة ، وهو الذي يشهد له بصحة كونه مختصًا من مشاهدة مشهوده ، إما بعلم لدني لم يكن له فكان ، أو وجدٍ ، أو حالٍ ، أو تجلٍ ، أو شهود" ( ) .
الشيخ عبد الله الخضري
يقول:"الشاهد ... أي: الذي شهد الشهود الذاتي في عين الجمع" ( ) .
الدكتورة سعاد الحكيم
تقول:"الشاهد [ عند ابن عربي ] : هو صورة المشهد التي تبقى في النفس بعد المشاهدة ، وهو الذي يعطي اللذة ... لذة المشاهدة ، لأن هذه الأخيرة فناء لا لذة فيها ، والشاهد شرط لازم في صحة المشاهدة ، فالمشاهدة التي لا شاهد يبقى بعدها ليست بصحيحة . لكأنما الشاهد استفاد اسمه عند ابن عربي من كونه يشهد على صحة"
المشاهدة" ( ) ."