وأما إذا كان شكر المال ألا يستعين به على معصية ، بل يصرفه إلى التنعم المباح ، فالصبر هنا أفضل من الشكر . والفقير الصابر أفضل من الممسك ماله الصارف له في المباحات ، لأن الفقير قد جاهد نفسه وأحسن الصبر على بلاء الله تعالى ، وجميع ما ورد من تفضيل أجزاء الصبر على الشكر ، إنما أريد به هذه الرتبة على الخصوص" ( ) ."
[ مقارنة - 2] : في الفرق بين الصبر والرضا
يقول الشيخ شقيق البلخي:
"الصبر والرضا شكلان إذا تعمدت في العمل ، فإن أوله صبر وآخره رضا" ( ) .
[ مقارنة - 3] : في الفرق بين الصبر والجزع
يقول الإمام جعفر الصادق {عليه السلام} :
"الصبر يظهر ما في بواطن العباد من النور والصفاء ، والجزع يظهر ما في بواطنهم من الظلمة والوحشة ."
والصبر يدعيه كل أحد ، وما يثبت عنده إلا المخبتون . والجزع ينكره كل أحد ، وهو بيِّن على المنافقين ، لأن نزول المحنة والمصيبة مخبر عن الصادق والكاذب .
وتفسير الصبر: ما يستسر مذاقه ، وما كان عن اضطراب لا يسمى صبرًا . وتفسير الجزع اضطراب القلب وتحزن الشخص وتغير اللون وتغير الحال .
وكل نازلة خلت أوائلها من الإخبات والإنابة والتضرع إلى الله ، فصاحبها جزوع غير صابر .
والصبر: ما أوله مرّ وآخره حلو لقوم ، ولقوم مرّ أوله وآخره . فمن دخله من أواخره فقد دخل ، ومن دخله من أوائله فقد خرج ، ومن عرف قدر الصبر لا يصبر عما منه" ( ) ."
[ مقارنة - 4] : في الفرق بين الصبر والاصطبار
يقول الإمام القشيري:
"للإصطبار مزية على الصبر ، وهو ألا يجد صاحبه الألم ، بل يكون محمولًا"
مروَّحا" ( ) ."
[ مقارنة - 5] : في الفرق بين الصبر والتصبر
يقول الشيخ أبو حفص الحداد النيسابوري:
"الصبر ما كنت فيه محفوظا ، والتصبر ما رددت فيه إلى حالك وعجزك" ( ) .
ويقول الشيخ أبو محمد الجريري:
"الصبر أن لا يفرق بين حال النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما ، والتصبر وهو السكون مع البلاء مع وجدان أثقال المحنة" ( ) .