فهرس الكتاب

الصفحة 3390 من 7048

عقب الشيخ بن عباد النفري الرندي على هذه الحكمة العطائية فقال:"عدم الصبر عن الله من وجود الاحتظاء بمعرفته ، وهو حال شريف يقتضي دوام وجود المعية الاختصاصية ، والمعية الاختصاصية تقتضي دوام المشاهدة والحضور ، والمشاهدة الحقيقية غير متصورة في هذه الدار لما هي عليه من الدناءة والنقص والفناء والذهاب ، فأكرم الله تعالى عبده لعلمه بعدم صبره عنه بأن أشهده ما برز منه من الآثار والأكوان تسلية له بالأثر عن النظر ، فحصلت له حينئذ المعية الاختصاصية اللائقة بحاله حتى إذا أقعده في مقعد الصدق وحصلت له عندية الحق ، خلع عليه خِلع التقريب والتكريم ، وواجهه بوجهه الكريم ، فحصلت له حينئذ المعية الحقيقية والمشاهدة السرمدية" ( ) .

وعقب الشيخ أحمد بن زروق على هذه الحكمة فقال:"إنما لا تصبر عنه لثلاثة"

أمور: افتقارك إليه ، وإحسانه إليك ، وكمال جماله الذي لا حسن فوقه ولا مزيد

عليه" ( ) ."

وعقب الشيخ أحمد بن عجيبة قائلا:"لما فصل الحق سبحانه هذه الروح التي هي لطيفة نورانية من أصلها وتغربت عن وطنها ، تعشقت إلى أصلها وتعطشت الى محبة"

سيدها ، فلما علم الحق سبحانه أنها لا تصبر عنه ولا تقدر أن تراه على ما هو عليه من كمال جلاله ونور بهاء جماله ما دامت في هذا السجن الذي هو قفص البدن ، أشهدها الحق تعالى ما برز منه من تجلياته في مظاهر مكوناته وآثار صفاته ، لكن لابد للحسناء من نقاب وللشمس من سحاب ، فبرزت أنوار الجبروت إلى رياض الملكوت فغطتها سحائب الحكمة وآثار القدرة ، فبقيت الروح تتعشق إلى أصلها من وراء سحاب الأثر ، فإذا انقشع السحاب ورفع الحجاب ، لقى كل حبيب حبيبه ، وعرف كل إنسان مثواه ومستقره ، فقنعت الروح بشهود المعاني خلف رقة الأواني ، وإليه أشار الشيخ أبو مدين بقوله:

فلولا معانيكم تراها قلوبنا

لمتنا أسى من بعدكم وصبابة

إذا نحن أيقاظ وفي النوم إن غبنا

ولكن في المعنى معانيكم معنا" ( ) "

الصبر في الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت