فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"الصبر عن الله وهو أعظمها [ الصبر في الله ، بالله ، على الله ] مقامًا: وهو الصبر الذي يزول بالموت ولا يوجد في الآخرة ، فإن صاحب هذا الصبر ينسب الصبر إليه نسبة الاسم الصبور إلى الله ، ولهذا يرتفع بزوال الدنيا وفي العبد بزواله عن الدنيا ، ومن زلت عنه فقد زال عنك ، فهؤلاء أخذوا الصبر عن الله كما تقول أخذت هذا العلم عن فلان فأنت فيه كَهُوَ" ( ) .
[ من حوارات الصوفية ] :
يقول الشيخ عمر السهروردي:
"قيل: وقف رجل على الشبلي فقال: أي صبر أشد على الصابرين ؟"
فقال: الصبر في الله .
فقال: لا .
فقال: الصبر لله .
فقال: لا .
فقال: الصبر مع الله .
فقال: لا .
فغضب الشبلي وقال: ويحك ، أي شيء هو ؟
فقال الرجل الصبر عن الله .
قال: فصرخ الشبلي صرخة كادت أن تتلف روحه .
[ تعقيب ] :
عقب الشيخ عمر السهروردي قائلًا: وعندي في معنى الصبر عن الله وجه ، ولكونه من أشد الصبر على الصابرين وجه: وذلك أن الصبر عن الله يكون في أخص مقامات المشاهدة يرجع العبد عن الله استحياءً وإجلالا ، وتنطبق بصيرته: خجلًا وذوبانًا ، ويتغيب في مفاوز استكانته وتخفيه لإحساسه بعظيم أمر التجلي ، وهذا من أشد الصبر: لأنه يود استدامة هذا الحال تأدية لحق الجلال ، والروح تود أن تكتحل بصيرتها باستلماع نور
الجمال ، وكما أن النفس منازعة لعموم حال الصبر ، فالروح في هذا الصبر منازعة ، فاشتد الصبر عن الله تعالى لذلك" ( ) ."
وعقب السيد محمود أبو الفيض المنوفي على ذلك قائلًا:"لأن الصبر بالله والصبر في الله كلها من مراضي الله إلا الصبر عن الله ، فماذا يكون بها إلا المروق من باب الله ، وهذا مستحيل أو من عين الله وهو مستحيل أيضًا ، ولا ثم إلا مفارقة مرضات الله ، وهذا أقصى الصبر وأشنعه ، ولذا صرخ الشبلي" ( ) .
[ من حكم الصوفية ] :
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:
"علم منك أنك لا تصبر عنه فأشهدك ما برز منه" ( ) .
[ تعقيب ] :