فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكان موسى {عليه السلام} أولًا ما علم أن استعداده لا يقبل شيئًا من علوم الخضر {عليه السلام} . وأما الخضر {عليه السلام} ، فإنه علم ذلك أول وهلة فقال: ] إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطيعَ مَعِيَ صَبْرًا[ ( ) . وهذا من شواهد علمّيةالخضر {عليه السلام} فلينظر العاقل إلى أدب هذين السيدين .
قال موسى {عليه السلام} : ] هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا[ ( ) ، أي: هل تأذن في اتباعك ، لأتعلم منك ؟ ففي هذه الكلمات من حلاوة الأدب ما يذوقها كل سليم لذوق.
وقال الخضر {عليه السلام} : ]قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَني فَلا تَسْأَلْني عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ
ذِكْرًا [ ( ) وما قال: فلا تسألني ، وسكت ، فيبقى موسى {عليه السلام} حيران متعطشًا ، بل وعده أنه يحدث له ذكرًا ، أي: علمنًا بالحكمة فيما فعل ، أو ذكرًا بمعنى: تذكرًا ...
فأكملية الشيخ في العلم المطلوب منه ، المقصود لأجله ، لا تغني عن المريد شيئًا ، إذا لم يكن ممتثلًا لأوامر الشيخ ، مجتنبًا لنواهيه .
وما ينفع الأصل من هاشم
إذا كانت النفس من باهلة
وإنما تنفع أكملية الشيخ من حديث الدلالة الموصلة إلى المقصود ، وإلا فالشيخ لا يعطي المريد إلا ما أعطاه له استعداده ، واستعداده منطو فيه وفي أعماله ، كالطبيب الماهر ، إذا حضر المريض وأمره بأدوية فلم يستعملها المريض ، فما عسى أن تغني عنه مهارة
الطبيب ؟ وعدم امتثال المريض دليل على أن الله تعالى ما أراد شفاءه من علته ، فإن الله إذا أراد أمرًا هيأ له أسبابه . وإنما وجب على المريد طلب الأكمل والأفضل من المشايخ ، خشية أن يلقي قياده بيد جاهل بالطريق الموصل إلى المقصود ، فيكون ذلك عونًا على
هلاكه" ( ) ."
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:
"وينبغي لمن عزم على الاسترشاد ، وسلوك طريق الرشاد ، أن يبحث عن شيخ من أهل التحقيق ، سالك للطريق ، تارك لهواه ، راسخ القدم في خدمة مولاه فإذا وجده فليتمثل ما أمر ، ولينته عما نهى عنه وزجر" ( ) .