فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويقول الغزالي:"إن الله ـ عز وجل ـ إذا أراد بعبد خيرًا بصره بعيوب نفسه ، فمن كانت بصيرته نافذة لم تخف عليه عيوبه ، فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج . ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم يرى أحدهم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه . فمن أراد أن يعرف عيوب نفسه [ فعليه أولًا ] ... أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس مطلع على خفايا الآفات ، ويحكمه في نفسه ، ويتبع إشاراته في مجاهداته ، وهذا شأن المريد مع شيخه ، والتلميذ مع أستاذه ، فيعرفه أستاذه وشيخه عيوب نفسه ، ويعرفه طريق علاجها ... الخ" ( ) .
الأمير عبد القادر الجزائري:
قال الأمير عبد القادر الجزائري في كتابه المواقف:
"الموقف المائة والواحد والخمسون: قال الله تعالى حاكيًا قول موسى لخضرٍ عليهما السلام: ] هل أتَّبِعُكَ على أنْ تُعَلّمَنِ مَّما عُلّمْتَ رُشْدًا[ ( ) ، اعلم أن المريد لا ينتفع بعلوم الشيخ وأحواله إلا إذا انقاد له الانقياد التام ، ووقف عند أمره ونهيه ، مع اعتقاده الأفضلية والأكملية ، ولا يغني أحدهما عن الآخر ، كحال بعض الناس ، يعتقد في الشيخ غاية الكمال ويظن أن ذلك يكفيه في نيل غرضه ، وحصول مطلبه ، وهو غير ممتثل ولا فاعل لما يأمره الشيخ به ، أو ينهاه عنه ، فهذا موسى {عليه السلام} ، مع جلالة قدره وفخامة أمره ، طلب لقاء الخضر {عليه السلام} وسأل السبيل إلى لُقِيه ، وتجشم مشاق ومتاعب في سفره ، كما"
قال: ] لَقَدْ لَقينا مِنْ سَفَرِنا هَذا نَصَبًا[ ( ) ومع هذا كله لماَّ يمتثل نهيًا واحدًا وهو قوله:
]فَلا تَسْأَلْني عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [ ( ) ما انتفع بعلوم الخضر {عليه السلام} ، مع يقين موسى {عليه السلام} الجازم أن الخضر أعلم منه بشهادة الله تعالى ، لقوله تعالى عندما قال
موسى {عليه السلام} : لا أعلم أحدًا أَعلم مني: ( بلى ، عبدنا خضر ) وما خص علمًا دون علم ، بل عمَّم .