فهرس الكتاب

الصفحة 3414 من 7048

جعلتهم في أرضي محل نظري ، وهم الذين باعوا الدارين بحبي ، قلت: بعزتك ألا أذقنتني برد حسن الظن بهم ، قال: قد فعلت ، والقاطع بينك وبينهم تشاغلك بحب الدنيا ، فأخرج منها مختارًا قبل أن تخرج منها صاغرًا ، فقد أفضت عليك أنوارًا من جوار قدسي ، فاستيقظت فرحًا مسرورًا وجئت إلى شيخي ( يوسف النساج ) فقصصت عليه المنام ، فتبسم وقال: يا أبا حامد هذه ألواحنا في البداية ، بل أن صحبتني ستكحل بصيرتك بأثمد التأييد ... الخ" ( ) ."

وقال أيضًا:"مما يجب في حق السالك طريق الحق أن يكون له مرشد ومرب ليدله على الطريق ويرفع عنه الأخلاق المذمومة ويضع مكانها الأخلاق المحمودة ، ومعنى التربية أن يكون المربي كالزارع الذي يربي الزرع ، فكلما رأى حجرًا أو نباتًا مضرًا بالزرع قلعه وطرحه خارجًا ويسقي الزرع مرارًا إلى أن ينمو ويتربى ، ليكون أحسن من غيره ،"

وإذا علمت أن الزرع محتاج للمربي ، علمت أنه لا بد للسالك من مرشد البتة ، لأن الله تعالى أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام للخلق ليكونوا دليلًا لهم ، ويرشدوهم إلى الطريق المستقيم ، وقبل انتقال المصطفى إلى الدار الآخرة قد جعل الخلفاء الراشدين

نوابًا عنه ليدلوا الخلق إلى طريق الله ، وهكذا إلى يوم القيامة ، فالسالك لا يستغني عن المرشد البتة" ( ) ."

ومن قوله:"يحتاج المريد إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة ليهديه إلى سواء"

السبيل ، فإن سبيل الدين غامض ، وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة . فمن لم يكن له شيخ يهديه ، قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة . فمن سلك سبل البوادي المهلكة بغير خفير فقد خاطر بنفسه وأهلكها ، ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التي تنبت بنفسها فإنها تجف على القرب ، وإنْ بقيت مدة وأورقت لم تثمر ، فمعتصم المريد شيخه ، فليتمسك به" ( ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت