وصحبة من دونك: وهي تقضي على المتبوع بالشفقة والرحمة وعلى التابع بالوفاق والحرمة .
وصحبة الأكفاء والنظراء: وهي مبنية على الإيثار والفتوة" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير:
"صحبة العارف مع الله: بالموافقة ."
ومع الخلق: بالمناصحة .
ومع النفس: بالمخالفة .
ومع الشيطان: بالعداوة" ( ) ."
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
" [ الصحبة ] لها مراتب بحسب الأحوال:"
فإن كان فوقك ، فاصحبه بالحرمة .
وإن كان كفؤك ، فاصحبه بالوفاء .
وإن كان دونك ، فاصحبه بالرحمة .
وإن كان عالما ، فاصحبه بالخدمة والتعظيم .
وإن كان جاهلا ، فاصحبه بالسياسة .
وإن كان غنيا ، فاصحبه بالزهد .
وإن كان فقيرا ، فاصحبه بالجود .
وإن صاحبت صوفيا ، فاصحبه بالتسليم" ( ) ."
[ مسألة - 4] : في أنواع المصاحبات
يقول الباحث محمد غازي عرابي:
"الصحبة للمقام ، والمقام المسكن ، أي: الحد الذي وصل إليه الإنسان . وفي الوسع القول أن الشيطان ذو صاحب ، أوله صاحب ، أي: أن له مكانًا يلزمها . وفي الصوفية مصاحبات كثيرة ، أي: مقامات متعددة ، وأولها: صاحب الإشارة: وهو الإنسان الذي ومض في أفقه أول شعاع من أشعة شمس اليقين ، ففهم العبارة أي مطلعها أو رمزها أو باطنها المستسر ."
وهناك صاحب الزمان: وهو زمان ليلة القدر ، وصاحبها هو الذي يظفر بالكنز الإلهي الذي يطلع فيه على قدره ، ويرى أنه المختار من بين الصفوة ليكون واحد زمانه في أن يصبح إمام علم الباطن ، ولا يكون صاحب الزمان إلا واحد في عصره ، وقد يكون أو لا يكون ، وقد يظهر علنًا وقد يبقى مستخفيا . وفي زمان موسى كان العبد الصالح هو صاحب الزمان ، فعرف موسى قدره وتحقق بأن فوق كل ذي علم عليم .