يقول الشيخ ذو النون المصري:
"الإخلاص لا يتم: إلا بالصدق فيه والصبر عليه ."
والصدق لا يتم إلا: بالإخلاص فيه والمداومة عليه" ( ) ."
ويقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"معنى الصدق القيام على النفس بالحراسة والرعاية لها ، بعد الوفاء منك بما عليك مما دلك العلم عليه ، في إقامة حدود الأحوال في الظاهر مع حسن القصد إلى الله عز وجل في أول الفعل ، فالصدق موجود في حقيقة صفات الإرادة عند بداية الإرادة بالقيام بما دعيت إليه في حقيقة إرادتك مما طرق الحق لك إليه والمبادرة فيه بالخروج عن موافقة النفس لطلب الراحة مع انتصاب العلم لك وموافقتك له بخروجك من التأويل . فالصدق موجود قبل وجود حقيقة الإخلاص وقد قال الله عز وجل: ] لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ [ ( ) ، ثم سألهم بعد ما أوتوا بالصدق ما أرادوا بصدقهم . وقد سمى الله الصادقين في موضع آخر على غير هذا المعنى فقال عز وجل: ] هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم [ ( ) ، فكان الصدق في الأول علما للخلق وفصلا بينهم وبين الإخلاص ، لأن الإخلاص موجود في صفة الخلق عند حالين: حال الاعتقاد والنية ، وحال الفعل والعمل فالإخلاص في صفة الصادق موجود في العقد غير منسوب إلى الصدق إلا بوجود [ أوائل الإخلاص في باطنه ] وباق عليه علم موارد الأشياء عند ممارسة الفعل بالجوارح والتخلص لفعله عن عوارض أضداد الإخلاص حتى سمي"