فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"إن ابن عربي لا يغفل عن وجهي الصلاة اللذين أثبتهما القرآن: صلاة الحق - صلاة الخلق . ونرى أنه أحيانًا يفسرهما بمألوف يقبله بداهة الفكر الإسلامي السابق ، وأحيانًا أخرى يحصرهما بمفهوم يلتصق بنظرياته الفكرية ، ولذلك نشطر معنى الصلاة عنده شطرين:"
"صلاة الحق: رحمته لعبده ، وصلاة العبد: مشاهدته الحق ."
يقول ابن عربي:
"والصلاة من الله: الرحمة ..." ( ) .
"فقال: ] وجعلت قرة عيني في الصلاة[ ( ) وليس إلا مشاهدة المحبوب التي تقرّ بها عين المحب ، من الاستقرار ... ولذلك نهى عن الالتفات في الصلاة ، وأن الالتفات يختلسه الشيطان من صلاة العبد فيحرمه مشاهدة محبوبه ..." ( ) .
"... ابن آدم صمتك عن الباطل صوم ، وكفك عن الشر صدقة ، ويأسك من الخلق صلاة ..." ( ) .
نلاحظ من النصين السابقين أن صلاة العبد تفترض انقطاعه عن الخلق ، لتتحقق وصلته بالحق .
فالصلاة: عبارة عن نسبة أو صلة بين العبد وربه خالية من كل التفات إلى ( غير ) .
"لقد شرح ابن عربي صلاة الحق وصلاة الخلق من خلال فكره ، بإرجاعهما إلى الفعل يصلي: اسم الفاعل منه: مصلٍ ، والمصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة . في مقابل المجلى الأول ."
فالحق مصل ، والخلق مصل ، ولكن من وجهين مختلفين .
الحق مصل: أي تأخر العلم به عن العلم بالمخلوق ، إذن تأخر علم .
الخلق مصل: أي تأخر بالرتبة عن رتبة ربه ، إذن تأخر رتبة .
يقول ابن عربي:"فإنه تعالى أمرنا أن نصلي له وأخبرنا أنه يصلي علينا ، فالصلاة منا ومنه ، فإذا كان هو المصلي فإنما يصلي باسمه الآخر ، فيتأخر عن وجود العبد: وهو عين الحق الذي يخلقه العبد في قلبه بنظره الفكري أو بتقليده . وهو الإله المعتقد ... فإن المصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة . وقوله: ]كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبيحَهُ [ ( ) أي رتبته في التأخر في عبادته ربه ..." ( ) .