"أجمع مشايخ الطريق من الأنس كلهم على أن من كان فيه صفتي الغناء والعز لا يمكن من الدخول لحضرة الصلاة أبدًا . فما تقربنا إلى الحق حينئذ إلا بتخلقنا بما ليس من صفة ، فانظر ما أعجب هذا الأمر في حضرة القرب يطرد منها من تخلق بصفات ملكها سبحانه وتعالى التي لم يأذن في التخلق بها" ( ) .
[ مسألة - 17] : في إشارات حركات الصلاة
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:
"الحركة إلى الوضوء: إشارة إلى التوبة والإنابة ."
ثم التكبيرة الأولى إشارة إلى التوجه الإلهي ...
ثم الانتقال إلى الركوع: إشارة إلى عبوره من عالم الملكوت إلى عالم الجبروت . ثم الانتقال إلى السجدة إشارة إلى عبوره من عالم الجبروت والوصول إلى عالم اللاهوت وهو مقام الفناء الكلي ، وعند ذلك يحصل الصعود إلى وطنه الأصلي العلوي . فالانتقالات تصعد في صورة التنزل . ثم القيام من السجدة إشارة إلى حاله البقاء ، فإنه رجوع إلى القهقري وفيه تنزل في صورة التصعد . والركوع مقام قاب قوسين ، وهو مقام الصفات أي: الذات الواحدية . والسجدة مقام أو أدنى ، وهو مقام الذات الأحدية" ( ) ."
ويقول الشيخ علي البندنيجي:
رفع اليدين في الصلاة: هو إشارة إلى رفع اليدين عن شهوات الدنيا والآخرة ( )
[ مسألة - 18] : في حقيقة الصلاة
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:
"قال بعضهم: حقيقة الصلاة: هو حضور القلب بنعت الذكر ، والمراقبة بنعت الفكر ، فالذكر في الصلاة يطرد الغفلة التي هي الفحشاء ، والفكر يطرد الخواطر المذمومة التي هي المنكر ، فهذه الصلاة كما تنهى صاحبها وهو في الصلاة عما ذكر كذلك تنهاه وهو في خارجها عن رؤية الأعمال وطلب الأعواض ، ومثل هذه الصلاة قرة عين العارفين ، لأنها مبنية على المعاينة لا على المغايبة" ( ) .
[ مسألة - 19] : في سر الصلاة
يقول الإمام أبو حامد الغزالي: