صمت باللسان عن الحديث بغير الله تعالى ، مع غير الله تعالى جملة واحدة .
وصمت بالقلب عن خاطر خطر له في النفس ، في كون من الأكوان البتة .
فمن صمت لسانه ولم يصمت قلبه: خف وزره .
ومن صمت لسانه وقلبه: ظهر له سره ، وتجلى له ربه .
ومن صمت قلبه ولم يصمت لسانه: فهو ناطق بلسان الحكمة .
ومن لم يصمت بلسانه ولا بقلبه: كان مملكة للشيطان ، ومسخرة له .
فصمت اللسان: من منازل العامة ، وأرباب السلوك .
وصمت القلب: من صفات المقربين ، وأهل المشاهدات .
وحال صمت السالكين: السلامة من الآفات .
وحال صمت المقربين: مخاطبات التأنيس .
فمن التزم الصمت في جميع الأحوال كلها ، لم يبق له حديث إلا مع ربه ، فإن الصمت على الإنسان محال في نفسه . فإذا انتقل من الحديث مع الأغيار ، إلى الحديث مع ربه ، كان نجيًا مقربًا مؤيدًا في نطقه . وإذا نطق نطق بالصواب لأنه ينطق عن الله تعالى . فالنطق بالصواب نتيجة الصمت عن الخطأ ، والكلام مع غير الله خطأ ، بكل حال ، وبغير الله سوء من كل حال ... ولحال الصمت مقام روحي على ضروبه . والصمت يورث معرفة الله تعالى وتقدس" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"الصمت على نوعين:"
صمت العام: وهو إمساك اللسان ، كفًا عن الكذب والغيبة .
وصمت الخاص: وهو إمساك اللسان ، لاستيلاء سلطان الهيبة ، وذلك الصمت هو من آداب الحضرة" ( ) ."
[ مسألة - 2] : في مقام الصمت وحاله
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
" [ للصمت ] حال ومقام ."
فأما مقامه: فهو أنه لا يرى متكلمًا إلا من خلق الكلام في عباده وهو الله تعالى خالق كل شيء ، فالعبد صامت بذاته متكلم بالعرض .