فهرس الكتاب

الصفحة 3533 من 7048

صمت باللسان عن الحديث بغير الله تعالى ، مع غير الله تعالى جملة واحدة .

وصمت بالقلب عن خاطر خطر له في النفس ، في كون من الأكوان البتة .

فمن صمت لسانه ولم يصمت قلبه: خف وزره .

ومن صمت لسانه وقلبه: ظهر له سره ، وتجلى له ربه .

ومن صمت قلبه ولم يصمت لسانه: فهو ناطق بلسان الحكمة .

ومن لم يصمت بلسانه ولا بقلبه: كان مملكة للشيطان ، ومسخرة له .

فصمت اللسان: من منازل العامة ، وأرباب السلوك .

وصمت القلب: من صفات المقربين ، وأهل المشاهدات .

وحال صمت السالكين: السلامة من الآفات .

وحال صمت المقربين: مخاطبات التأنيس .

فمن التزم الصمت في جميع الأحوال كلها ، لم يبق له حديث إلا مع ربه ، فإن الصمت على الإنسان محال في نفسه . فإذا انتقل من الحديث مع الأغيار ، إلى الحديث مع ربه ، كان نجيًا مقربًا مؤيدًا في نطقه . وإذا نطق نطق بالصواب لأنه ينطق عن الله تعالى . فالنطق بالصواب نتيجة الصمت عن الخطأ ، والكلام مع غير الله خطأ ، بكل حال ، وبغير الله سوء من كل حال ... ولحال الصمت مقام روحي على ضروبه . والصمت يورث معرفة الله تعالى وتقدس" ( ) ."

ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:

"الصمت على نوعين:"

صمت العام: وهو إمساك اللسان ، كفًا عن الكذب والغيبة .

وصمت الخاص: وهو إمساك اللسان ، لاستيلاء سلطان الهيبة ، وذلك الصمت هو من آداب الحضرة" ( ) ."

[ مسألة - 2] : في مقام الصمت وحاله

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

" [ للصمت ] حال ومقام ."

فأما مقامه: فهو أنه لا يرى متكلمًا إلا من خلق الكلام في عباده وهو الله تعالى خالق كل شيء ، فالعبد صامت بذاته متكلم بالعرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت