أهل الصف الثاني: آمنوا إذ شاهدوا ، وهم خواص المؤمنين وعوام الأولياء ، فكما أنهم آمنوا هناك إذ شاهدوا ، فكذلك هاهنا آمنوا بشواهد المعرفة كما قال تعالى:
] وَإِذا سَمِعوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفوا مِنَ الْحَقِّ يَقولونَ رَبَّنا آمَنّا[ ( ) ، ومن هاهنا قال بعضهم: ( ما نظرت في شيء إلا ورأيت الله فيه ) .
وأهل الصف الثالث: آمنوا إذ سمعوا الخطاب ، وهم المسلمون وعوام المؤمنين ، فكما آمنوا هناك بسماع الخطاب ، فكذلك هاهنا آمنوا بسماع كقوله تعالى: ] إِنَّنا سَمِعْنا مُناديًا يُنادي لِلْإيمانِ أَنْ آمِنوا بِرَبِّكُمْ فآمَنّا[ ( ) .
وأهل الصف الرابع: آمنوا تقليدًا لا تحقيقًا ، لأنهم ما عاينوا ولا شاهدوا ولا سمعوا خطاب الحق بسمع الفهم والدراية ، بل سمعوا سماع القهر والنكاية فتحيروا حتى سمعوا جواب أهل الصفوف الثلاثة إذ قالوا: بلى ، فقالوا بتقليدهم: بلى ، فلا جرم هاهنا ما
آمنوا ، وهم الكفار ، وإن آمنوا ما آمنوا على التحقيق بل بالتقليد أو بالنفاق وهم المنافقون ( ) .
[ مسألة - 19 ] : في مقامات المؤمنين
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"المؤمنون الذين وعدهم الله الجنة على ثلاث مقامات:"
واحد: آمن وليس له عمل ، فله الجنة .
وآخر: آمن وليس له إثم وعمل صالحًا ، وهذا في صفة قد أفلح المؤمنون .
والثالث: آمن ثم أذنب ثم تاب وأصلح ، فهو حبيب الله فله الجنة .
والرابع: آمن وأحسن وأساء ، [ فهؤلاء] يتبين لهم عند الموازنة" ( ) ."
[ مقارنة ] : في الفرق بين المؤمن والعارف
يقول الشيخ السراج الطوسي:
"الفرق بين المؤمن والعارف: المؤمن ينظر بنور الله ، والعارف ينظر بالله ـ عز وجل ـ . وللمؤمن قلب وليس للعارف قلب . وقلب المؤمن يطمئن بالذكر ولا يطمئن العارف"
بسواه" ( ) ."
[ تفسير صوفي - 1 ] : في تأويل قوله: ]المؤمن مرآة المؤمن [ ( )