"إنها في الحقيقة تسمية رمزية ، وإذا أردنا تفسيرها ينبغي لنا أن نرجع إلى القيمة العددية لحروفها ، وأنه لمن الرائع أن نلاحظ: أن القيمة العددية لحروف ( صوفي ) تماثل القيمة العددية لحروف ( الحكمة الإلهية ) فيكون الصوفي الحقيقي إذن: هو الرجل الذي وصل إلى الحكمة الإلهية ، أي أنه العارف بالله ، إذ إن الله لا يُعْرَف إلا به ، وتلك هي الدرجة العظمى ( الكلية ) فيما يتعلق بمعرفة الحقيقة ( ) ."
[ مبحث صوفي - 1] : في معالم التصوف الأساسية
يقول الدكتور سيد حسين نصر:
"إن لفظ ( التصوف ) من الناحية الإسلامية نظير كلمة ( الدين ) و ( الإسلام ) في دلالتهما المطلقة ، يحمل معنى الاستمرار والشمول ... فإذا نحن عنينا بالإسلام الدين بمعناه العام اقتضى أن تكون العبادة الروحية ( أو التصوف كما يسميها المتصوفون ) الممارسة بالفعل تابعة للدين المقصود أو ( الإسلام ) الذي نبعت منه ."
أما إذا عنينا ( بالإسلام ) الدين الذي أعلن في القرآن الكريم ، فالتصوف الذي يتقيد بالشريعة ينبغي أن يكون هو كذلك راسخ الجذور في الوحي القرآني ، وهو الذي نسميه
( المذهب الصوفي ) بالمعنى العام المقبول لهذا التعبير ، وفي أي حال فإن النهج الروحي الصحيح لا يمكن انتزاعه من هيكل التعليم الإلهي الذي هو تابع له ...
إن سلوك طريق الصوفية هو بمثابة موت المرء تدريجيًا باعتباره الخاص ، وتحوله إلى وحدة ذاتية جديدة ، هو أن يولد من جديد ، واعيًا أبدًا ما كان عليه منذ الأزل ، دون أن يتنبه إلى ذلك قبل حصول التحول المذكور . وهو كذلك أن ينسل من هيكله الخاص كما تنسل الحية من أديمها الخارجي .
ومثل هذا التغير يعني ضمنًا تحولًا بعيد الغور في صميم جوهر النفس ، وذلك بتأثير الفاعلية العجيبة التي يحدثها الحضور الإلهي ، ويرسخها في أعماق القلب برعاية الرئيس الروحي ، وذلك بفضل البركة الإلهية التي تفيض من منابع الوحي نفسه .