ومن أجل أن يتحقق هذا التغير ، ينبغي أن تربطه بالأصل صلة تقليدية أو ( سلسلة ) روحية وسلوك انضباطي ترتاض به النفس ، و ( مرشد ) يستطيع أن يؤمن تطبيق هذا السلوك ، وأن يوجه ( المريد ) في اجتيازه ( لمقامات ) هذا ( السفر ) .
وأخيرًا معرفة يقينية عن طبيعة الأشياء ، هي بمثابة دليل أمين للطالب النبيه في ( سيره وسلوكه ) ويشترط قبل ذلك بالطبع أن تعقد ( بيعة ) رسمية تلحق المريد بمرشده وبسائر أفراد السلك الروحي ، وكذلك بمراتب الموجودات العليا ، تلك هي معالم التصوف الأساسية" ( ) ."
[ مبحث صوفي - 2] : حول مصادر التصوف الإسلامي
يقول الدكتور عبد الحليم محمود:
يحاول المستشرقون ، وغيرهم من الذين يكتبون في التصوف الإسلامي ، رد الحياة الروحية الصوفية في الإسلام إلى مصدر أجنبي بحت ، هندي ، أو يوناني .. الخ ، أو إلى عدة مصادر ، منها القرآن ، أو حياة الرسول .
ويحاول بعضهم أن يظهر بمظهر الاعتدال ، فيرى أن العامل الأول في نشأة التصوف ، إنما كان القرآن وحياة الرسول ومنهما استمد التصوف بذوره الأولى ، ثم كانت الثقافة الأجنبية - هندية ، أو يونانية ، أو فارسية ، أو مسيحية هي التي أثرت فيه وجعلته يتطور ، وهي التي أمدته من الآراء بما زعموا أنه بعيد عن روح الإسلام وطبيعته .
ورغم أن الأستاذ ( لويس ماسينيون ) يقول في صراحة:"أما دراسة مصادر التصوف ، فإن الشقة بيننا وبين استكمالها ما زالت بعيدة"، فإن المستشرقين ، ومن نهج نهجهم يحاولون جاهدين أن يعزوا التصوف إلى مصدر معين ، أو إلى مصادر مختلفة يشترك فيها المصدر الإسلامي ، أو لا يشترك .
والتصوف إذن على رأي بعضهم:"مذهب دخيل في الإسلام مأخوذ أما من رهبانية الشام ، وهو رأى ( ميركس ) ، وإما من أفلاطونية اليونان الجديدة ، وإما من زرادشتية الفرس ، وإما من فيدا الهنود ، وهو رأى جونس".