فهرس الكتاب

الصفحة 3582 من 7048

ويأخذ المستشرقون في مناقشة بعضهم البعض ، وهدم بعضهم البعض ، بل إن الشخص الواحد منهم يغير رأيه ، فيختلف باختلاف فترات حياته ، فالمستشرق ( ثولك ) مثلًا يذهب في أول حياته إلى أن التصوف الإسلامي إنما هو مأخوذ عن أصل مجوسي .

ثم يعدل عن ذلك إلى الطرف المقابل: ويرى أن ( التصوف ) وكل ما فيه من الأقوال المتطرفة يمكن الرجوع به إلى تعاليم الرسول وسيرته … فإن ما حدث لثولك ، هو نفسه ما حدث للمستشرق ( نيكولسون ) ، أنه يتحدث عن التصوف ، فيرجع نشأته إلى عوامل خارجة عن الإسلام ، عملت عملها ابتداء من القرن الثالث الهجري .

وأهم هذه العوامل وأبرزها في نظره ، هو الأفلاطونية الحديثة المتأخرة والتي كانت شائعة في: مصر ، والشام ، إلى عهد ذي النون المصري ومعروف الكرخي .

وإذا أردنا تصوير رأي نيكلسون بقلمه في هذه الفترة فإننا نراه يقول:"ولكني على يقين من أننا إذا نظرنا إلى الظروف التاريخية التي أحاطت بنشأة التصوف بمعناه الدقيق ، استحال علينا أن نرد أصله إلى عامل هندي ، أو فارسي ، ولزم أن نعتبره وليدًا لاتحاد الفكر اليوناني ، والديانات الشرقية أو بعبارة أدق ، وليدًا لاتحاد الفلسفة الأفلاطونية الحديثة ، والديانة المسيحية والمذهب الغنوصي".

ثم يتحول نيكلسون عن هذا الرأي ، حينما يكتب مادة التصوف في دائرة معارف الدين والأخلاق ، فيقول:"وقد عولجت مسألة نشأة التصوف الإسلامي ، حتى الآن معالجة"

خاطئة ، فذهب كثير من أوائل الباحثين إلى القول بأن هذه الحركة العظيمة التي استمدت حياتها وقوتها من جميع الطبقات والشعوب التي تألفت منها الإمبراطورية الإسلامية ، يمكن تفسير نشأتها تفسيرًا علميًا دقيقًا بإرجاعها إلى أصل واحد: كالفيدانتا الهندية ، أو الفلسفة الأفلاطونية الحديثة ، أو بوضع فروض تفسير جانبًا من الحقيقة ، لا الحقيقة كلها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت