ويشرح الأستاذ ( لويس ماسينون ) فكرة ( نيكلسون ) الأخيرة فيقول:"وقد بين نيكلسون: أن إطلاق الحكم بأن التصوف دخيل في الإسلام غير مقبول ، فالحق أننا نلاحظ منذ ظهور الإسلام أن الأنظار التي اختص بها متصوفة المسلمين . نشأت في قلب الجماعة الإسلامية نفسها ، أثناء عكوف المسلمين على تلاوة القرآن والحديث وتقرئهما ، وتأثرت بما أصاب هذه الجماعة من أحداث ، وما حل بالأفراد من نوازل".
ويتابع الأستاذ ماسينون ، شرح فكرة نيكلسون ، فيقول:"على أنه إذا كانت مادة التصوف إسلامية عربية خالصة ، فمما لا يخلو من فائدة ، أن نتعرف على المحسنات الأجنبية التي أدخلت عليه ، ونمت في كنفه".
وفكرة نيكلسون هذه ، هي تقريبًا نفس فكرة الأستاذ ماسينيون ، فماسينيون يرى ، أن التصوف لا يرجع إلى مصدر واحد ، وإنما يرجع أولًا إلى القرآن ، وهو أهم المصادر استمد منها التصوف نشأته وحياته . والمصدر الثاني ، هو: الحديث ، والفقه ، وغيرهما من العلوم العربية الإسلامية أما المصدر الأخير ، فهو: الثقافة العلمية الأجنبية العامة التي وجدت في البيئة الإسلامية ، في عهودها الأول .
هذه الاختلافات الكثيرة ، التي استفاض فيها الكاتبون ، وكونوا فيها الفصول
الطوال ، واستنفدوا فيها الجهد ، والتي لا تزال مع كل ذلك مستمرة لا تنتهي - ولا تريد أن تنتهي - إن دلت على شيء ، فإنما تدل على أن وضع المشكلة بهذا الوضع إنما هو خطأ من أساسه ، وهذا الخطأ في وضع المشكلة مفهوم السبب والعلة .