فهرس الكتاب

الصفحة 3586 من 7048

أما الذوق الصوفي ، والمعرفة الصوفية فإنها استمداد من مصدر النور والهداية ( ) .

[ مبحث صوفي - 3] : التصوف وآثاره في الحياة الاجتماعية ( الجهاد والتربية والتعليم والفن )

يقول الدكتور سيد حسين نصر:

"لما كان التصوف شبيهًا بالنسمة التي تحيي الجسد ، فقد بث روحه في كيان الإسلام برمته - في مظاهره الاجتماعية ومناحيه الفكرية على السواء - ولما كانت( الطرق"

الصوفية ) جماعات جيدة التنظيم في جسم المجتمع الإسلامي الأكبر ، فقد خلفت آثارًا ذات طبيعة ثابتة وعميقة في كيان المجتمع بأسره ، مع أن غرضها الأول هو الحفاظ على النشاطات الروحية ، وتسهيل انتقالها من جيل إلى جيل .

يضاف إلى ذلك أن هناك منظمات فرعية تدريبية التحقت بالصوفية في غضون التاريخ الإسلامي ، ابتداء من منظمات الفرسان التي كانت تحرس حدود الديار الإسلامية ... حتى أعضاء النقابات وأرباب الحرف المختلفة اللاحقين ( بالفتوات ) ...

كذلك كان دور التصوف عميقًا في حقل التربية ، ذلك لأن مهمة التصوف الأساسية إنما هي تهذيب الشخصية البشرية من جميع جوانبها ، حتى تبلغ الغاية من تحقيق إمكاناتها واستكمال كفاءاتها .

إن الإسهام المباشر الذي تم على يد العديدين من رجالات التصوف ... في إنشاء المدارس ودور ( الزوايا ) الصوفية في تنظيم التعليم ، لا يسمحان بعزل التأثير الصوفي عن تطور شؤون التربية في الإسلام . ومثل ذلك ما جرى في بعض العهود ، كالحقبة التي تلت الغزو المغولي ، إذ تعطل جهاز التعليم الرسمي في بعض الأقطار ، فبقيت الزوايا الصوفية المراكز الوحيدة حتى للتحصيل الرسمي والأكاديمي ، وغدت المنشأ الذي عادت المدارس التقليدية فانطلقت منه ثانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت