إن المتصوفين هم أهل المعرفة الرصينة والبصيرة النافذة أو ( الذوق ) ... فالصوفيون كانوا وما زالوا من رعاة الفنون ، وذلك ليس لأن هذه الرعاية هي أحد أهداف السلوك الصوفي ، بل لأن سلوك الطريق الصوفي يولد الشعور المتزايد بالجمال الإلهي الذي يتجلى في كل مكان ، والذي على ضوئه يصنع الصوفي أشياء ذات جمال يوافق جمال طبيعته الخاصة ، وينسجم في الوقت نفسه مع أصول الفن التقليدية التي تمثل بدورها جمال ( الفنان الأسمى ) .." ( ) ."
[ مبحث صوفي - 4] في الفرق بين التصوف الإسلامي وألوان الروحانية العالمية
يقول الباحث طه عبد الباقي سرور:
"التصوف الاسلامي هو أعلى قمة حامت حولها المحاولات العالمية للكمال الروحي ، والمعارف اللدنية ، حامت حولها الجهود العالمية ، ولا أقول بلغتها ، لأن سبل الكمال الروحي قد تعددت بتعدد الفلسفات وتعدد الوسائل والغايات ."
فقد حاول قوم أن يقتبسوا من نور هذا الكمال بالتصفية والتخلية ، كرجال الفلسفة الاشراقية .
وحاول قوم أن ينالوه بالنسك والطهارة كزهاد اليوجا الهندية .
وحاول آخرون أن يبلغوه بالاستغراق والتأمل ، كأصحاب المذاهب النظرية
والفلسفية .
وعدة هؤلاء وهؤلاء لبلوغ هذا الكمال ، جهد بشري وسبل ابتدعوها ومذاهب اعتنقوها وعاشوا لها . وهي وإن وصلت بهم إلى الوان من هذا الكمال . إلا أنها ألوان مستعارة لا أصلية ، لأنها منحرفة الغاية ، وإن استقامت الوسيلة . وقد ترقى أرواح هؤلاء وهؤلاء حتى تأتي بما يشبه الالهام ، وبما يشبه الخوارق والكرامات ، إلا أنها قد تضل
وتشقى ، لأنها اقتبست هداها من داخلها ، ولم تقتبس هداها من خالقها وموجدها .