الملائكة: وقد طبعهم الله على العقول والبصائر ، وعراهم عن الهوى والشهوات ، وهم دائبون في طاعة الله ـ عز وجل ـ ، عن ذكره لا يفترون ...
الأنعام والطير والهوام: وقد طبعت على ضد الملائكة ...
وبين النقيضين تجد الطبيعة الإنسانية مكانها ، وهي ثالثة الطوائف ، وفيها من طبيعة الملائكة العقل ... ولكن أيضًا فيها الغرائز التي تحب كل ما يوافقها" ( ) ."
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى: ] وَأَمّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وَكُفْرًا . فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا [ ( )
يقول الباحث محمد غازي عرابي:
"الآية تتضمن سرًا من أسرار الغيب قلما أفصح عنه الصوفيون ، ورمزوا إليه على الدوام رمزًا كما فعل سلطان العارفين . فالغلام قد طبع كافرًا ، كذلك وصفه رسول"
الله ، وتدل بقية الآية على أن هذا الطبع سيظل مرافقًا للغلام طوال حياته وأنه سيرهق أبويه طغيانًا وكفرًا . فالله سبحانه وتعالى قد صرح بمستقبل الغلام استنادًا إلى طبعه .
فالطبع غلاب ، وهو سابق للفكر وحاكم عليه حتى وإن ذهب الفكر يمينًا وشمالًا . ولا يكشف سر هذا السر إلا عندما تشرق شمس الأصول ، أي شمس التوحيد ، أي كشف آفاق الغيب والوصول إلى درجة اليقين . فنحن هنا في مقام الجبروت الذي دعي في مصطلح القوم بالإرادة الكونية ، أي أن الكون كله رُكِّب وفق هذا المخطط المسبق والذي رمز إليه سبحانه بالأسماء الحسنى . فكل مخلوق مطبوع ، وطبعه التيسير لما خلق له ضرورة لعمران الكون من الموجب والسالب" ( ) ."
الطبيعة
في اللغة
"طَبِيعة: 1. مخلوقات الكون من جبال وأودية ونبات وسماء ."
2.أمر مألوف ، عكسه خارق للعادة" ( ) ."
في الاصطلاح الصوفي
الشيخ الأكبر ابن عربي