فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 7048

يقول:"الأنس: هو الكشف عن حقيقة مبادئ توحيد الصفات ، وهو وإن كان إنسًا فيُقل معه الاضطراب ويثقل حمله على القلب لاختلاف النسبة" ( ) .

في اصطلاح الكسنزان

نقول: الأنس: هو سرور القلب بإشراق الفيض النوراني الكاشف لجمال الحبيب من غير استشعار رقيب الذي يغمر قلوب الواقفين على عتبة الحق ، وهذه الحالة توجب انتعاش المحب وفرحه بطيب عيشه وصفاء وقته ، فهو بما فيه من البهجة والطرب الروحاني يخيل له ان جميع الكائنات تشاركه في صفاء وقته وطيب حاله .

وقد انقسمت آراء المشايخ في علامات هذا الحال وثبوته على قسمين هما:

الأول: ذهبوا إلى وجود علاقة جدلية بين الأنس بالحق والأنس بالخلق ، حيث رأوا أنه بقدر ما يخلو القلب من الأنس بالناس ويستوحش منهم يدخل فيه الأنس بالله ، فهما ضدان يقسمان القلب يتجاوران ويتداخلان بشكل جدلي .

الثاني: ذهبوا إلى عدم وجود هذه العلاقة أصلًا ، فإن من ينال الأنس بالله لا يفقده أبدًا في أي حال من الأحوال حيث يصبح متحققًا به في العزلة والملأ ، فلا يذهب أنسه بالله أُنسَهُ بالخلق لرؤيته جمال الله تعالى في كل شيء .

فآراء كلا القسمين صحيحة ولا تناقض بينها ؛ وذلك لأن كل رأي عبّر عن مرحلة من مراحل السلوك والتقرب إلى الله وفي كل مرحلة يأخذ الأنس أَحكامًا خاصة . وهي كما يأتي:

مرحلة الابتداء والسلوك: ويكون الأنس فيها متعلق بالأفعال والصفات الإلهية وليس الذات ، وهذا يستلزم الوحشة من الخلق . وفي هذه المرحلة قد يحول الإحساس بالأنس بتحول الأفعال والصفات ، وهذه المرحلة تدخل في الفرق الأول .

مرحلة الوصول والانتهاء: يكون الأنس فيها متعلق بالذات ، وهذا الأنس يثبت بثبوت الذات ، ولكنه في نفس الوقت مصحوب بالوحشة الكاملة مما سوى الله وهذا يحدث في مرحلة الجمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت