مرحلة التحقيق والكمال: يكون الأنس فيها متعلق بالله تعالى ذاتًا وصفاتًا وأفعالًا ، وصاحب هذا الأنس هو الذي يستوي عنده الخلوة والملأ ، والغربة والوطن ، فلا يجد وحشة مع محبوبه إذ يشاهده في جميع الكائنات فيرى الوجود كله مواضع آثاره ، ومعالم أخياره ، ومواقع أنواره ، ومعادن أسراره ، وهذه المرحلة تحدث في الفرق الثاني ، أي: الرجوع بالحق إلى الخلق .
ومن جهة أخرى يرى مشايخنا الكسنزانية ( قدس الله أسرارهم ) : أن أنس المريد يكون بشيخه أولًا ؛ لأن (الأنس بأهل ولاية الله هو أنس بالله ) ، فإن تحقق أنسه بالشيخ كاملًا ( أي تحقق بمراحل الأنس الثلاثة ) انتقل هذا الأنس وتحول إلى حضرة الرسول الأعظم وبعدها ينتقل إلى الأنس بالله تمامًا كالفناء .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في حقيقة الأنس
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي:
"حقيقة الأنس: مد يد الأطماع إلى اقتطاف ثمر المواصلة" ( ) .
ويقول الشيخ حجازي الموصلي:
"حقيقة الأنس: صحو بحق ، فكل مستأنس صاحي" ( ) .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"حقيقة الأنس: نور لا ظلمة فيه وحصين لا ثلاثة فيه" ( ) .
[ مسألة - 2 ] : في مراتب الأنس
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"أول الأنس من العبد: أن تأنس النفس والجوارح بالعقل ، ويأنس العقل والنفس بعلم الشرع ، ويأنس العقل والنفس والجوارح بالعمل لله خالصًا ، فيأنس العبد بالله" ( ) .
[ مسألة - 3 ] : في علامة الأنس
يقول الإمام أبو حامد الغزالي:
"إن علامته [ الأنس ] الخاصة: ضيق الصدر من معاشرة الخلق والتبرم بهم ، واستهتاره بعذوبة الذكر . فإن خالط فهو كمنفرد في جماعة ومجتمع في خلوة ، وغريب في حضر وحاضر في سفر ، وشاهد في غيبة ، وغائب في حضور ، مخالط بالبدن منفرد"
بالقلب ، مستغرق بعذوبة الذكر" ( ) ."
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير:
"علامة الأنس: رفع الحجب بين القلوب وبين علام الغيوب" ( ) .