فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 7048

مرحلة التحقيق والكمال: يكون الأنس فيها متعلق بالله تعالى ذاتًا وصفاتًا وأفعالًا ، وصاحب هذا الأنس هو الذي يستوي عنده الخلوة والملأ ، والغربة والوطن ، فلا يجد وحشة مع محبوبه إذ يشاهده في جميع الكائنات فيرى الوجود كله مواضع آثاره ، ومعالم أخياره ، ومواقع أنواره ، ومعادن أسراره ، وهذه المرحلة تحدث في الفرق الثاني ، أي: الرجوع بالحق إلى الخلق .

ومن جهة أخرى يرى مشايخنا الكسنزانية ( قدس الله أسرارهم ) : أن أنس المريد يكون بشيخه أولًا ؛ لأن (الأنس بأهل ولاية الله هو أنس بالله ) ، فإن تحقق أنسه بالشيخ كاملًا ( أي تحقق بمراحل الأنس الثلاثة ) انتقل هذا الأنس وتحول إلى حضرة الرسول الأعظم وبعدها ينتقل إلى الأنس بالله تمامًا كالفناء .

إضافات وإيضاحات

[ مسألة - 1 ] : في حقيقة الأنس

يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي:

"حقيقة الأنس: مد يد الأطماع إلى اقتطاف ثمر المواصلة" ( ) .

ويقول الشيخ حجازي الموصلي:

"حقيقة الأنس: صحو بحق ، فكل مستأنس صاحي" ( ) .

ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:

"حقيقة الأنس: نور لا ظلمة فيه وحصين لا ثلاثة فيه" ( ) .

[ مسألة - 2 ] : في مراتب الأنس

يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:

"أول الأنس من العبد: أن تأنس النفس والجوارح بالعقل ، ويأنس العقل والنفس بعلم الشرع ، ويأنس العقل والنفس والجوارح بالعمل لله خالصًا ، فيأنس العبد بالله" ( ) .

[ مسألة - 3 ] : في علامة الأنس

يقول الإمام أبو حامد الغزالي:

"إن علامته [ الأنس ] الخاصة: ضيق الصدر من معاشرة الخلق والتبرم بهم ، واستهتاره بعذوبة الذكر . فإن خالط فهو كمنفرد في جماعة ومجتمع في خلوة ، وغريب في حضر وحاضر في سفر ، وشاهد في غيبة ، وغائب في حضور ، مخالط بالبدن منفرد"

بالقلب ، مستغرق بعذوبة الذكر" ( ) ."

يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير:

"علامة الأنس: رفع الحجب بين القلوب وبين علام الغيوب" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت