"الأنس والهيبة: حالتان من أحوال صعاليك طريق الحق: وذلك أنه حين يتجلى الحق تعالى على قلب العبد بشاهد الجلال يكون نصيبه في ذلك الهيبة ، وأيضًا حين يتجلى على قلب العبد بشاهد الجمال يكون نصيبه في ذلك الأنس ، ليكون أهل الهيبة من جلاله في تعب وأهل الأنس من جماله في طرب . وفرق بين القلب الذي يحترق من جلاله في نار"
المحبة ، والقلب الذي يضيء من جماله في نور المشاهدة" ( ) ."
[ مسألة - 12 ] : في أن الأنس بعد الشوق
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"من أحب الله لا يرى غير الله ، ومن اشتاق إلى الله أنس بالله" ( ) .
[ مسألة - 13 ] : في الأنس الذي لا يعول عليه
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الأنس بالله في الخلوة والاستيحاش في الجلوة لا يعول عليه" ( ) .
ويقول:"كل أنس لا يشهد في الحس وغير الحس لا يعول عليه" ( ) .
[ مسألة - 14 ] : متى يحصل الأنس ؟
يقول الشيخ عمر السهروردي:
"الأنس: هو حال شريف ، يكون: عند طهارة الباطن ، وكنسه: بصدق الزهد ، وكمال التقوى ، وقطع الأسباب والعلائق ، ومحو الخواطر والهواجس" ( ) .
[ مسألة - 15 ] : في درجات الأنس
يقول الشيخ عبد الله الهروي:
" [ الأنس ] : وهو على ثلاث درجات:"
الدرجة الأولى: الأنس بالشواهد ، وهو استحلاء الذكر ، والتغذي بالسماع ، والوقوف على الإشارات .
والدرجة الثانية: الأنس بنور الكشف ، وهو أنس شاخص عن الأنس الأول ، تشوبه صولة الهيمان ، ويضربه موج الفناء . وهذا الذي غلب قومًا على عقولهم ، وسلب قومًا طاقة الاصطبار ، وخل عنهم قيود العلم ...
والدرجة الثالثة: أنس اضمحلال في شهود الحضرة ، لا يعبَّر عن عينه ، ولا يشار إلى حده ، ولا يوقف على كنهه" ( ) ."
[ مسألة - 16 ] : في غاية الأنس
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي:
"غايته [ الأنس ] : تصرف العبد في ملك الرب اعتمادًا على التحقيق بصحة المحبة التي توجب رفع علل المعايرة" ( ) .