تفنن الصوفية في التمييز بين لفظي ( المريد و المراد ) عند إطلاقهما على السالك . فالمريد كما سبق الكلام عليه هو من أراد السلوك ابتداء . أما ( المراد ) فيطلق على السالك عندما يكون موضوع إرادة الحق ، فهو منجذب إلى الحق الذي أراده . ولا يخفي أهمية هذا الانجذاب في موقف قائم على العطاء الإلهي ...
"الرياضة والمجاهدة"
يتفق الصوفية في كل نصوصهم على ضرورة بل حتمية الرياضة والمجاهدة في طريق أهل الله . فهي المدخل الوحيد للتحكم في النفس الإنسانية والسيطرة عليها ... فمتى تحكم المريد بنفسه لم يبق فيه من الشهوات ولا من الهوى ما يثقل عليه من قبوله من ربه ، فيصبر
ويرضى . ولكن متى عجز عن الرياضة ، فإنما يقبل أحكام الله تعالى ومشيئاته على حد
الإيمان .. على ثقل من نفسه ، وتنغيص وتكدير من عيشه .
فالرياضة والمجاهدة هما المدخل الوحيد للوصول إلى نتائج السلوك الصوفي بشقيه: العلمي والعملي . أي الوصول إلى العلم الصوفي ( الشق العلمي ) والأحوال والمقامات
( الشق العملي ) .
ولا يفارق المريد الرياضة والمجاهدة مهما تقدم به الطريق ، بل يلازمه ذلك ملازمة نفسه له ، أي إلى الموت" ( ) ."
[ مبحث صوفي - 2] : في الفرق بين الطريق والطريقة
يقول الدكتور حسن الشرقاوي:
"لا يفرق صاحب قوت القلوب ( ) بين الطريق والطريقة ، ويرى أن السنة المباركة إسم من أسماء الطريق بل إسم للطريق الأقوم فيقال عند الصوفية طريق أو طريقة ، وسنن وسنة ، وحجة ومحجة ."
والطريق بهذا المعنى: هو السنة المباركة وفضائلها إنما تكون في التقلل من الدنيا في كل شيء ، والقناعة من الله بأدنى شيء ، والتواضع لله في كل شيء .