فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحدهما: أن السكينة صولة تورث خمود الهيبة أحيانًا ، والطمأنينة سكون أمنٍ فيه استراحة أنس .
والثاني: أن السكينة تكون نعتًا وتكون حينًا بعد حين ، والطمأنينة نعتٌ لا يزايل صاحبه" ( ) ."
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى: ] أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلوبُ[ ( ) .
يقول الباحث محمد غازي عرابي:
"سأل إبراهيم {عليه السلام} ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ، فسأله سبحانه:]أَوَ لَمْ تؤْمِنْ [ ، قال: ] بَلى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبي[ ( ) ، وتربط الآية الأولى بين ذكر الله وطمأنينة القلب ، وتجعل الذكر طريقًا إلى الطمأنينة . والذكر الحقيقي هو المفضي إلى الفناء ، أو إلى مشابهة الاتحاد ، عندما يتجلى الله فيفنى كل ظاهر ، ويظهر كل باطن ، وإذا الباطن واحد ، وقد عم كل ظاهر . وعندما يرى الذاكر ذلك بعين قلبه ، أي بعين باطنه ، ويرى أن باطنه مرآة باطن الحق ، يستريح إلى الواحد الأحد مالئ الدنيا وشاغل الناس سواء أدرك الناس ذلك أم جهلوا . فكل فعل منه وله به سبحانه ، فينفض الذاكر يديه من نفسه ويطمئن إلى ما قامت نفسه به وهو الحق سبحانه موقنًا ومقرًا ومتحققًا بقضاء الله خيره وشره منه ."
ويدل سؤال إبراهيم {عليه السلام} على أن الأنبياء تسلك سبل التحقق أسوة ببقية المصطفين بحقيقة مقامات الإسلام والإيمان والإحسان . فإبراهيم {عليه السلام} تحقق بتخلل الله إياه لكنه ما تحقق بفعله ، ولذلك سأله أن يريه كيف يحيي الموتى ، فبعد التحقق بعمران الله لباطن الإنسان يبقى التحقق بأن الله وراء كل حركة يأتيها الإنسان . فإبراهيم {عليه السلام} كشف أن الحياة قائمة بالله ، وهي من دونه موات ، وأن الناس موتى بأنفسهم أحياء بالله ، وأن نوم العين وانتباهتها حركة لله وبالله ومن دون الله ما نامت ولا انتبهت . ولما دل الله خليله على كيفية التحقق بالفعل اطمأن قلبه إلى أن لا حركة ولا سكون إلا بأمر ربه" ( ) ."
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الإمام فخر الدين الرازي: