فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 7048

"من صفات هذا المخلوق السامي ... ارتقاؤه إلى معرفة الله ـ عز وجل ـ ، وهو فيه وفي كل مخلوق بالنفخ والإيحاء . ولكن المخلوقات عاجزة عن إدراك سر الألوهية فيها لأنها غير ذات ناطقة ، وتميز الإنسان بنفسه الناطقة التي شاهدت ، فتمثلت ، فمثّلت ، وحللت ، وركبت ، واستنتجت ، وارتدت إلى العقل الصرف المنزه عن الشيئية وهو الله . والإنسان فطرة ، بمعنى: الاستواء ... وعندنا أن الأمر راكب ومركوب" ( ) .

[ مسألة - 12 ] : في خصائص الإنسان وصفاته ووجه استخلافه

يقول الشيخ الفرغاني:

"حكم الحكيم سبحانه بتخليف نائب ينوب عنه في التصرف والولاية والحفظ والرعاية ، وله وجه في القدم يستمد به من الحق تعالى ووجه في الحدث يمد به الخلق . فجعل على صورته خليفة يخلف عنه في التعرف ، وخلع عليه جميع أسمائه وصفاته ومكنه في مسند الخلافة بإلقاء مقاليد الأمور إليه ، وإحالة حكم الجمهور عليه ، وتنفيذ تصرفاته في خزائن ملكه وملكوته وتسخير الخلائق لحكمه وجبروته . وسماه إنسانًا: لإمكان وقوع الأنس بينه وبين الخلق ، برابطة الجنسية وواسطة الأنسية ، وجعل له بحكم اسميه الظاهر والباطن حقيقة باطنة وصورة ظاهرة ليتمكن بهما من التصرف في الملك والملكوت ."

وحقيقته الباطنة: هي الروح الأعظم . وهو الأمير الذي يستحق به الإنسان الخلافة . والعقل الأول وزيره وترجمانه ، والنفس الكلية خازنه وقهرمانه ، والطبيعة الكلية عامله وهي رئيس العملة من القوى الطبيعية .

وأما صورته الظاهرة: فصورة العالم ، من العرش إلى الفرش وما بينهما من البسائط والمركبات ، وهذا هو الإنسان الكبير المشير اليه قول المحققين: العالم إنسان كبير .

وأما قولهم: الإنسان عالم صغير ، أرادوا به: نوع البشر وهو خليفة في الأرض ، والإنسان الكبير خليفة الله في السماء والأرض . والإنسان الصغير نسخة منتخبة ونخبة منتسخة من الإنسان الكبير بمثابة الولد من الوالد" ( ) ."

ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت