وأضاف الشيخ قائلًا:"وعند هؤلاء القوم: المعرفة صفة ، من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ثم صدق لله تعالى في معاملاته ، ثم تنفى عن أخلاقه الرديئة وآفاته ، ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكافه ، فحضى الله تعالى بجميل إقباله وصدق الله تعالى في جميع أحواله ، وانقطع عنه هواجس نفسه ، ولم يصغ بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره . فإذا صار من الخلق أجنبيًا ، ومن آفات نفسه بريًا ، ومن المساكنات والملاحظات نقيًا ، ودام في السر مع الله تعالى مناجاته ، وحق في كل لحظة إليه رجوعه ، وصار مُحَدّثًَا من قبل الحق سبحانه بتعريف أسراره فيما يجريه من تصاريف أقداره ، يسمى عند ذلك: عارفًا ، وتسمى حالته: معرفة ، وفي الجملة فبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه ـ عز وجل ـ" ( ) .
الإمام القشيري
يقول:"عند المحققين … المعرفة: شهود في حيرة وفناء في هيبة" ( ) .
ويقول:"المعرفة: هي سمو اليقين عن حد التلقين ."
أو يقال: هي زوال البرهان لكمال العيان .
[ وهي ] : دثور الريب لظهور الغيب .
[ وهي ] : سقوط الوهم لوضوح الاسم .
[ وهي ] : هجوم الأنوار على الأسرار .
[ وهي ] : كشف لا يدركه وصف ، ونعت لا يخلقه كيف" ( ) ."
الشيخ عبد الله الهروي
يقول:"المعرفة: هي الإحاطة بعين الشيء كما هو" ( ) .
الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني
يقول:"المعرفة: هي الاطلاع على معاني خفايا مكامن المكنونات وشواهد الحق في جميع المشيئات بتلميع كل شيء على معاني وحدانيته ، واستدراك علم الحقيقة في فناء كل فإن ، عند إشارة الباقي إليه بتلويح هيبة الربوبية ، وتأثير أثر البقاء فيما أشار إليه الباقي بتلميع جلال الإلهية مع النظر إلى الحق بعين القلب" ( ) .
المعرفة: هي أن يتعرى العبد بنفسه عن حب الدنيا ، وبروحه عن التعلق بالعقبى ، وبقلبه عن إرادة شيء مع إرادة المولى ، ويتجرد بسره عن أن يطمع إلى الكون أو يخطر على سره ( ) .