"اعلم أنه لا يصح العلم لأحد إلا لمن عرف الأشياء بذاته ، وكل من عرف شيئًا بأمر زائد على ذاته فهو مقلد لذلك الزائد فيما أعطاه ، وما في الوجود من علم الأشياء بذاته إلا واحد وكل ما سوى ذلك الواحد فعلمه بالأشياء وغير الأشياء تقليد ، وإذا ثبت أنه لا يصح فيما سوى الله العلم بشيء إلا عن تقليد فلنقلد الله ولا سيما في العلم به ، وإنما قلنا لا يصح العلم بأمر ما فيما سوى الله إلا بالتقليد ، فإن الإنسان لا يعلم شيئًا إلا بقوة ما من قواه التي أعطاها الله وهي الحواس والعقل ، فالإنسان لا بد أن يقلد حسه فيما يعطيه" ( ) .
[ مسألة - 50] : في العلاقة بين المعرفة والحب في الفكر الصوفي
تقول الدكتورة نظلة الجبوري:
"لاحظت وجود اتجاهين للصلة بين الحب والمعرفة في الفكر الصوفي:"
الأول: يتخذ من الحب الإلهي منطلقًا نحو المعرفة بالله ، للدلالة على سمو مقام الحب على مقام المعرفة وهو اتجاه رابعة والسري السقطي والتستري والغزالي …
والثاني: يتخذ من المعرفة بالله منطلقًا نحو الحب الإلهي ، للدلالة على وضع المعرفة فوق المحبة ، وهو اتجاه الشبلي وابن عربي … علاوة على ما سبق أعد المنظور الصوفي العام نفسه اتجاها ثالثًا يجعل من الحب والمعرفة ، مظهرين يكمل أحدهما الآخر ، ويلازمه فـ ( الحب ثمرة المعرفة والمعرفة ثمرة الحب ) للدلالة على النظرة المتبادلة المتماثلة للحب والمعرفة ، والمنطبعة في الوقت نفسه على الصوفي ، فكأنه ( في حال الحب يعرف محبوبه ) و ( في حال المعرفة يحب معروفه ) " ( ) ."
[ مسألة - 51] : في درجات السلم المعرفي في الطريق إلى الله
يقول الشيخ عبد العزيز الدباغ:
"العبد لا ينال معرفة الله تعالى حتى يعرف سيد الوجود ، ولا يعرف سيد الوجود حتى يعرف شيخه ، ولا يعرف شيخه حتى يموت الناس في نظره" ( ) .
[ مسألة - 52] : في مراتب مشهد المعرفة
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير:
"الناس في مشهد المعرفة على مرتبتين:"