فهرس الكتاب

الصفحة 4113 من 7048

"وأما صفة العارف عندنا من الموطن الإلهي الذي يشهده العارفون من الحق في وجودهم وهو شهود عزيز ، ذلك أن يكون العارف إذا حصلت له المعرفة قائما بالحق في جمعيته ، نافذ الهمة ، مؤثرًا في الوجود على الإطلاق من غير تقييد لكن على الميزان المعلوم عند أهل الله ، مجهول النعت والصفة عند الغير من بشر وجن وملك وحيوان ، لا يعرف فيحد ، ولا يفارق العادة فيميز ، خامل الذكر ، مستور الحال ، عام الشفقة على عباد الله ، يفرق في رحمته بين من أمر برحمته حتى يجعل له خصوص وصف عارف بإرادة الحق في عباده ، وقوع المراد فيريد بإرادة الحق ، لا ينازع ولا يقاوم ولا يقع في الوجود ما لا يريده ، وإن وقع ما لا يرضي وقوعه بل يكرهه شديد في لين يعلم مكارم الأخلاق في سفسافها ، فينزلها منازلها مع أهلها تنزيل حكيم ، بريء ممن تبرأ الله منه ، محسن إليه مع البرأة منه ، مصدق بكل خبر في العالم ، كما يعلم عند الغير إنه كذب فهو عنده صدق ، مؤمن عباد الله من غوائله ، مشاهد تسبيح المخلوقات على تنوعات أذكارها ، لا تظهر إلا لعارف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت