غير ، ينظر إلى العلو فينسفل بنظره ، وينظر إلى السفل فيعلو ويرتفع بنظره ، يحجر الواسع ، ويوسع المحجور ، يسمع كل مسموع منه لا من حيثية ذلك المسموع ، ويبصر كل مبصر منه لا من حيث ذلك المبصر ، يقتضي بين الخصمين بما يرضي الخصمين فيحكم لكل واحد لا عليه مع تناقص الأمر يميل إلى غير طريقه لحكمة الوقت ، يغلب ذكر النفس على ذكر الملأ من أجل المفاضلة غيرة أن يفاضل الحق فإنه ذاكر بحق في حق ، الأمور كلها عنده ذوقيه لا خبرية ، يعرف ربه من نفسه كما علم الحق العالم من علمه بنفسه ، لا يؤاخذ بالجريمة فإن الجريمة استحقاق والمجرم المستحق عظمته في ذلته وصغاره ، لا ينتقل عن ذلته في موطن عظمته دنيا وآخرة ، هو في علمه بحسب علمه ان اقتضى العمل عمل وإن اقتضى أن لا عمل لم يعمل ، عنده خزائن الأمور بحكمه ومفاتيحها بيده ينزل بقدر ما يشاء ويخرج ما يشاء من غير استشعار ، غواص في دقائق الفهوم عند ورود العبارات ، له نعوت الكمال ، له مقام الخمسة في حفظ نفسه وغيره ، ينظر في قوله: ] أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه [ ( ) ، فلا يتعداه ، يدب أمور الكون بينه وبين ربه كالمشير العالم الناصح في الخدمة القائم بالحرمة ، لا أينية لسره ، ولا يبخل عند السؤال ، ينظر في الآثار الإلهية الكائنة في الكون ليقابلها بما عنده لما سمع الله يقول: ] سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [ ( ) ، يسمع نداء الحق من ألسنة الخلق ، يسع الأشياء ولا تسعه سوى ربه فهو ابنه وعينه ، مرتب للأوامر الإلهية الواردة في الكون ثابت في وقت التزلزل ، لا تزلزله الحادثات ، ليست في الحضرة الإلهية صفة لا يراها في نفسه ، يظهر في أي صورة شاء بصفة الحياة مع الوقوف عند المحدود ، يعرف حقه من حق خالقه ، يتصرف في الأشياء بالاستحقاق ويصرف الحق فيها بالاستخلاف ، له الاقتدار الإلهي من غير مغالبة ، لا تنفذ فيه همم الرجال ولا يتوجه للحق عليه حق ، يتولى الأمور