فهرس الكتاب

الصفحة 4118 من 7048

"العارفون واقفون تحت ظلال جلال أفنية أبنية الورع ، ليس لهم مجال في بيداء الكبرياء غير أن حماه رحب متسع ، فهم إن هموا بالذهاب عن الباب ساقتهم قيود المحبة فعز عليهم الرجوع وامتنع ، فمنهم كاتم محبته قد كف شكوى لسانه وقطع ، ومنهم قائل إذا لام عذولي ذر الملام ودع أليس قلبي مأوى محبته ؟ فكيف ما فيه وهو قطع ! ، هم حرموا النوم من عيني والمتيم لا يرجو هجوعًا إذا الخلى هجع ، لهم عيون تبكي ولا عجب من جفن صب إذا همى ودمع ، بالباب يبكون والبكاء إذا كان خليًا من النفاق نفع ، تشفع فيهم دموعهم وإذا شفع دمع المتيمين شفع ، فبينما هم حيارى بين الخوف والجزع ، سكارى من شراب البأس والطمع إذا برز عليهم قمر السعادة من فلك الإرادة فتجلى في سر أسرار قلوبهم ولمع ، ثم أوقفوا على بساط الانبساط فأفيض عليهم من ملابس الأنس أشرف خلع لكل خلعة منها طرازان من الأمان ما لبسهما أحد إلا ارتفع ، رقم كتابه الأيمن: ] إِنَّ الَّذينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الْحُسْنى [ ( ) ، ورقم كتابه العلم الأيسر: ] لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ"

الْأَكْبَرُ [ ( ) ، فسبحان من اختصهم برحمته وهو الذي يقبل العبد الجاني إذا تاب

ورجع" ( ) ."

ويقول الشيخ يحيى بن علي البريفكي:

"وقيل: قلب العارف منور بنور مصابيح المعرفة ، ووجهه مزين بسيما الصدق ، وأطرافه ذائبة من خوف القطيعة ، وسره منقطع إلى الله من كل علاقة ."

وعلامة ذلك: أن يكون خادمًا بالأركان ، ذاكرًا باللسان ، مستأنسًا به في كل

أوان ، وأن يكون نفسه في الدنيا غريبًا ، وقلبه في صدره غريبًا ، وروحه في جسده غريبًا ، وسره في حاله غريبًا ، والغريب أبدًا في غربته كئيب ، فلا يستريح العارف من غم الغربة ما لم يصل إلى الحبيب" ( ) ."

ويقول الشيخ أرسلان الدمشقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت