"العارف: واصل ، إلا أنه ترد عليه أسرار الله تعالى جملة وكلية بأنوار تطلعه على شواهد الغيب وتطلعه على سر التحكيم ، فهو مأخوذ عن نفسه ، مردود على نفسه ، متمكن في قلبه ، فأخذه عن نفسه تغريب ، ورده على نفسه تهذيب ، وتمكنه من نفسه تخصيص ."
فالتغريب يشهده ، والتهذيب يوجده ، والتخصيص يفرده . فتفريده وجوده ، ووجوده شهوده … قلب العارف لوح منقوش بأسرار الموجودات ، فهو يدرك حقائق تلك السطور ولا تتحرك ذرة حتى يعلّمه الله … على اختلاف أطوارها ويدرك أسرار الأفعال ، فلا تتحرك حركة ظاهرة ولا باطنة في الملك والملكوت إلا ويكشف الله تعالى له عن بصيرة إيمانه وعين عيانه فيشهدها علمًا وكشفًا ، وهذا هو الذي يصعد بسره في أكوان الملكوت كالشمس فلا يطاق النظر إليه ، وصفته أن يكمل الأعمال بالعلم والأحوال بالسر" ( ) ."
ويقول الشيخ أبو يزيد البسطامي:
"لا يزال العارف يعرف ، والمعارف تعرف ، حتى يهلك العارف في المعارف ، فيتكلم العارف عن العارف ، ويبقى العارف بلا معارف" ( ) .
ويقول:"لا يزال العبد عارفًا ما دام جاهلًا ، فإذا زال عن جهله ، زالت معرفته" ( )
ويقول:"العارف: ما فرح بشيء قط ، ولا خاف من شيء قط" ( ) .
ويقول الشيخ يحيى بن معاذ الرازي:
"العارف: صافي الباطن ، مختلف الظاهر" ( ) .
ويقول الإمام القشيري:
"قيل: العارف تبكي عينه ويضحك قلبه" ( ) .
ويقول الإمام جعفر الصادق {عليه السلام} :
"العارف شخصه مع الخلق ، وقلبه مع الله .. ولو سها قلبه عن الله طرفة عين لمات شوقًا إليه ، والعارف أمين ودائع الله وكنز أسراره ، ومعدن أنواره . ودليل رحمته على خلقه ومطية علومه ، وميزان فضله وعدله ."
وقد غني عن الخلق والمراد والدنيا ، ولا مؤنس لهم سوى الله ، ولا نطق ولا إشارة ولا نفس إلا بالله ومن الله ومع الله ، فهو في رياض قدسه متردد ، ومن لطائف فضله إليه متزود والمعرفة أصل ، وفرعه الإيمان" ( ) ."