"فاعلم أن الله قد فرق بين العارفين والعلماء بما وصفهم به وميز بعضهم عن بعض ، فالعلم صفته والمعرفة ليست صفته ، فالعالم: إلهي ، والعارف: رباني من حيث الاصطلاح وإن كان العلم والمعرفة والفقه كله بمعنى واحد ، لكن يعقل بينهما تميز في الدلالة كما تميزوا في اللفظ فيقال في الحق: أنه عالم ، ولا يقال فيه: عارف ولا فقيه ، وتقال هذه الثلاثة الألقاب في الإنسان ، وأكمل الثناء تعالى بالعلم على من أختصه من عباده أكثر مما أثنى به على العارفين ، فعلمنا أن اختصاصه بمن شاركه في الصفة أعظم عنده ، لأنه يرى نفسه"
فيه . فالعالم مرآة الحق ولا يكون العارف ولا الفقيه مرآة له تعالى وكل عالم عندنا لم تظهر عليه ثمرة علمه ولا حكم عليه علمه فليس بعالم وإنما هو ناقل" ( ) ."
ويقول:"العالم: من أشهده الله ألوهته وذاته ولم يظهر عليه حال ، والعلم حاله …"
العارف: من مشهده الرب لا اسم إلهي غيره فظهرت منه الأحوال ، والمعرفة حاله ، وهو من عالم الخلق كما أن العالم من عالم الأمر" ( ) ."
ويقول الدكتور حسن الشرقاوي:
"العارف غير العالم ، ولذلك يقال: عرفت الله ، ولا يقال: علمت الله ، فالعلم: يستخدم فيما يدرك بطريق الكسب ، أي: التحصيل والتعليم والتلقين ، وصاحب المعرفة هو المختص بمعرفة الله فيقال عارف بالله … والعالم على الحقيقة من سلك الطريقة وكان بعلمه النافع كثير المنافع" ( ) .
[ مقارنة - 2] : في الفرق بين المؤمن والعارف
يقول الشيخ السراج الطوسي:
"الفرق بين المؤمن والعارف ."
المؤمن ينظر بنور الله ، والعارف ينظر بالله ـ عز وجل ـ .
وللمؤمن قلب ، وليس للعارف قلب .
وقلب المؤمن يطمئن بالذكر ، ولا يطمئن العارف بسواه" ( ) ."
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"المؤمنون في سجن ، والعارفون في شكر ، فهم غائبون عن السجن ، قد سقاهم"