ونية اتقاء شر المعتدى إلى الغير وهو أرفع من الأول: فإن في الأول سوء الظن
بالناس ، وفي الثاني سوء الظن بنفسه .
ونية إيثار صحبة المولى عن جانب الملأ ، فأعلى الناس من اعتزل بنفسه إيثارًا لصحبة ربه" ( ) ."
[ مسألة - 9] : في عزلة العلماء بالله تعالى من حيث الأسماء الإلهية
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"لا يعتزل إلا من عرف نفسه ، ومن عرف نفسه عرف ربه ، فليس له مشهود إلا الله من حيث أسماؤه الحسنى وتخلقه بها ظاهرًا وباطنًا ."
وأسماؤه الحسنى على قسمين: أسماء يقبلها العقل ويستقل بإدراكها وينسبها ويسمى بها الله تعالى ، وأسماء أيضًا إلهية لولا ورود الشرع بها ما قبلها ، فيقبلها إيمانًا ولا يعقلها من حيث ذاته إلا أن أعلمه الحق بحقيقة نسبة تلك الأسماء إليه كما علمها أنبياءه وأولياءه .
فصاحب العزلة: هو الذي يعتزل بما هو له من ربه من غير تخلق بما ينفرد به في زعم العقل من الأسماء الإلهية المشروعة التي لولا الشرع ما سمى العقل الله بها ، فهي للحق وقد جبل الإنسان عليها وخلقه مجلًا لها ، فهو المسمى بها ولا يتمكن له الاعتزال عن مثل هذه الأسماء الإلهية .