وبقى القسم الآخر من الأسماء الإلهية ، يعتزل عنها لما يطرأ عليه منها من الضرر كما قال: ] ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الْكَريمُ [ ( ) ، وقوله: ] كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ[ ( ) ، فيعتزل عن مثل هذه الأسماء الإلهية لما فيها من الذم لمن تسمى بها وظهر بحكمها في العالم … فمن رأى التخلق بالأسماء الحسنى ومزاحمة الحق فيها لكونه خلق على الصورة ، فلا بد أن يظهر بها ، ويتلبس على الحد المشروع المحمود ، فهذه مزاحمة عبودية ربوبية ، وذلك لما رأى أن له أسماء هي له حقيقة ينفرد بها ، ورأى أن الحق زاحمه فيها ، كالضحك والفرح والتعجب والمحب والمتردد والكاره والناسي والاستحيا وما أشبه ذلك مما ورد ذكره في الكتاب والسنة ، إلى ما يداخل النشأة من يد ويدين وأيد ورجل وعين
وأعين ، إلى ما يداخل النشأة من الأحوال من استواء ومعية ونزول وطلب وشوق وأمثال ذلك . ورأى هذا المعتزل قبل اعتزاله أن الحق قد زاحمه في هذه النعوت التي ينبغي أن تكون للعبد كما هي في نفس الأمر عنده قال: ألأليق بيَّ ، أن اعتزل بأسمائي عن أسمائه ولا أزاحمه فيها … فأما أن نعتزل عن الجميع وأما أن نتسمى بالجميع
فقلنا له: اعتزل عن الجميع ، واترك الحق إن شاء سماك بالأسماء كلها فاقبلها ولا تعترض ، وإن شاء سماك ببعضها ، وإن شاء لم يسمك ولا بواحد منها لله الأمر من قبل ومن بعد .
فرجع العبد إلى خصوصيته وهي العبودة التي لم تزاحم الربوبية فتحلى بها وقعد في بيت شيئية وجوده ينظر تصريف الحق فيه وهو معتزل عن التدبير …
فمن اعتزل هذه العزلة فهي عزلة العلماء بالله ، لا هجران الخلائق ، ولا غلق الأبواب وملازمة البيوت . وهي العزلة التي عند الناس ، أن يلزم الإنسان بيته ، ولا يعاشر ، ولا يخالط ، ويطلب السلامة ما استطاع بعزلته ليسلم من الناس ويسلم الناس منه" ( ) ."
[ مسألة - 10] : في عزلة العارف
يقول الباحث محمد غازي عرابي: