يقول الشيخ عبد الحميد التبريزي:
"العشق ينقسم إلى حقيقي ومجازي ،"
والثاني: ينقسم إلى نفساني وحيواني .
والحقيقي: هو العشق الإلهي الذي يفني العاشق عما سوى الله تعالى ويبقى به ـ عز وجل ـ .
والنفساني: هو الذي يكون مبدأه مشاكلة نفس العاشق لنفس المعشوق في الجوهر ويكون أكثر اعجابه بشمائل المعشوق ، ولا يكون مقارنًا للفسق والفجور .
والحيواني: هو الذي مبدأه: شهوة حيوانية ، وطلب لذة بهيمية ، مما يقتضيه استيلاء النفس الأمارة" ( ) ."
[ مسألة - 2] : في مقام العشق
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:
"العشق من مقام المحبة الصفاتية" ( ) .
ويقول الباحث محمد غازي عرابي:
"العشق ، من مقام كشف الصفات الذي خص به عيسى {عليه السلام} . وكشف الصفات مرحلة تسبق كشف الذات ، لذلك فثمة وجود للموجود الجزئي الذي هو الإنسان في هذا المقام يقابله إحساس بوجود الموجود الكلي الذي هو الله ، وبين الوجودين رابطة حبية هي الشوق ، إذ يتوق الجزئي للالتحاق بالكلي ومعرفته وكشفه ، كما أن الكلي دائم الطلب للجزئي لتحقيق الغاية ذاتها . هذا هو شوق السالكين الذين سافروا على طريق الكشف الإلهي ."
وثمة عشق من نوع التجلي ، إذ ما دام الكلي مقوم وجوهر كل موجود فلقد يعشق الجزئي جزئيًا كما يحدث في قصص العشق الإنسانية كقيس وليلى ، وكثير وعزة ، وقيس ولبنى .
فالجزء هنا عشق جزئي مثله لا على أساس أنه جزئي فقط ، وإلا لكان قيس قد استبدل بليلى أي فتاة أخرى كما عرض عليه أبوه ، بل العشق هنا يتخذ مظهر تجلي الكلي في الجزئي ولذلك ينحصر فيه ، ولذلك أبى قيس أن يرضى بغير ليلى ، ولما أخذه أبوه معه إلى الحج لعله يبرأ من عشقه تمسك بستار الكعبة فصاح: اللهم زدني حبًا بليلى .