"عند أهل الكشف الإلهي كافة هو شعور الأعيان الثابتة بأنفسها وبغيرها ، وأحوالها في علم باريها تعالى على التتالي والتتابع إلى غير نهاية دنيا وآخرة . وقبولها أن تكون مظهرًا للوجود الحق تعالى لا أنها استفادت وجودًا ، وإنما استفادت المظهرية لا غير . فالظاهر هو الوجود الحق المسمى بأسماء الممكنات ، وموصوفًا بصفاتها ، ومنعوتًا بنعوتها ، فحقائق العالم المسماة بالأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود الخارجي فهي على حالها ما برحت فلا وجود للعالم بالمعنى الذي يعتقده العموم في أهل الحجاب ، فكل ما يسمى سوى وغير للحق تعالى فلا وجود له إلا في المدارك والمشاعر الإنسانية ، وأما في نفس الأمر فلا شيء إلا الوجود الحق تعالى الظاهر بأحوال الممكنات ونعوتها الثابتة في أماكنها وعدمها" ( ) .
[ مسألة - 5] : في أقسام العوالم
يقول الإمام أبو حامد الغزالي:
"اعلم أن العالم عالمان: روحاني وجسماني ."
وإن شئت قلت: حسي وعقلي .
وإن شئت قلت: علوي وسفلي .
والكل متقارب وإنما تختلف باختلاف الاعتبارات:
فإذا اعتبرتهما في أنفسهما قلت: جسماني وروحاني .
وإن اعتبرتهما بالإضافة إلى العين المدركة لهما قلت: حسي وعقلي .
وإن اعتبرتهما بإضافة أحدهما إلى الآخر قلت: علوي وسفلي .
وربما سميت أحدهما عالم الملك والشهادة ، والآخر عالم الغيب والملكوت" ( ) ."
ويقول الشيخ شهاب الدين السهروردي:
"العوالم ثلاثة: عالم عقلي ، وعالم نفسي ، وعالم جرمي" ( ) .
ويقول:"اعلم أن العوالم ثلاثة:"
1.عالم تسميه الحكماء: عالم العقل ، والعقل على اصطلاحهم جوهر لا يقصد إليه بالإشارة الحسية ولا يتصرف في الأجسام أيضًا .
2.وعالم النفس: والنفس الناطقة وإن لم تكن جرمانية وذات جهة إلا أنها تصرف في عالم الأجسام …
3.وعالم الجسم: وهو منقسم إلى أثيري وعنصري" ( ) ."
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"اعلم أن العالم قد قسمه الحق على ثلاث مراتب …"