فجعل عالم الشهادة: وهو عالم الحس والظهور …
وجعل عالم الغيب وهو عالم العقل …
وجعل I عالم التخيل والبرزخ الذي هو تنزل المعاني في الصور الحسية ، فليست من عالم الغيب لما لبسته من الصور الحسية ، وليست من عالم الشهادة ، لأنها معاني مجردة ، وان ظهورها بتلك الصورة أمر عارض للمدرك لها لا للمعنى في نفسه" ( ) ."
ويقول الشيخ عبد الحميد التبريزي:
"العالم عالمان: عالم الإبداع ، وعالم التكوين ، عالم الخلق وعالم الأمر …"
وعالم الإبداع: هو الذي خلقه الله من نور وجهه القدسي وتجلياته الأحدي من غير مادة جسمانية وزمان ومكان .
وعالم التكوين: ما خلقه من مادة وأصل جسماني ، وهو قسمان: عالم البسائط وعالم المركبات . فعالم البسائط: هو العناصر ، وعالم التركيب: هو المركب منها من السماوات والكواكب والمولدات الثلاث …
وكذلك عالم الأمر على قسمين: قسم يكون له صورة ومقدار وشكل وتكثر وتعدد ولكنه مجرد عن المواد الجسمانية والكدورة والظلمة … وهو نشأة الحياة الحقيقية والخير المحض والوجود الصرف والنورانية التامة والإدراك البحت والعلم الكامل والحضور الدائم وتلك النشأة باطن عالم الحس وقيومه وملكوته قال تعالى: ] أَوَ لَمْ يَنْظُروا في مَلَكوتِ السَّماواتِ والْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ [ ( ) . وقسم آخر أعلى منه ويسمى: بعالم الجبروت: وهو حقيقة عالم الملكوت وأصله كما أشار إليه تعالى بقوله: ] أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها في السَّماءِ [ ( ) والمراد بالسماء عالم الملكوت" ( ) ."
ويقول الباحث محمد غازي عرابي:
"العالم عالمان: العالم الجواني والعالم البراني . ولا وجود لعالم البراني من غير وجود العالم الجواني . فالتلاحم وثيق إلى درجة أنه لا يمكن الفصل بين العالمين . فحركة العالم أصلًا ذاتية ، لأنه لابد للمتحرك من حركة ، والمحرك هو الباطن من كل شيء ذي حياة وهو ما دعاه سبحانه الروح ."