"كل علم لا حكمة فيه فهو ناقص ، وكل حكمة لا علم فيها فهي قاصرة . فتمام العلم بالحكمة ، وكمال الحكمة بالعلم . والعلم والحلم توأمان .كما أن الحكم والحكمة توأمان والحكم مع العلم أثر من الحكمة يجعل العلم نافعًا ونازلًا بمحله وموقعه من العدل والحلم مع الحكمة أثر من العلم يجعل الحكمة سليمة عن الحكم الطبيعية ونازلة على محلها من الاعتدال النافع للخلق فعلى هذا يدخل أثر العلم في الحكمة ويتصل بها ويخرج أثر الحكمة إلى العلم ويقترن به … وإليه الإشارة بقوله تعالى: ] وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزي الْمُحْسِنينَ[ ( ) " ( ) .
[ مسألة - 46] : في أن صفة العلم أقرب الأوصاف إلى الحي
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:
"العلم أقرب الأوصاف إلى الحي ، كما أن الحياة أقرب الأوصاف إلى الذات" ( ) .
[ مسألة - 47] : في أحكام العلوم
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"أحكام العلوم أربعة: الوحي والتجلي والعندي واللدني" ( ) .
[ مسألة - 48] : في العلوم المنزلة
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"العلم المنزل علينا علمان: ظاهر وباطن ، يعني الشريعة والمعرفة ، فأمر بالشريعة على ظاهرنا وبالمعرفة على باطننا لينتج من اجتماعهما علم الحقيقة كالشجرة والأوراق يحصل منها الثمرة كما قال الله تعالى: ] مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [ ( ) وإلا فبمجرد علم الظاهر لا يحصل الحقيقة ولا يصل إلى المقصود فالعبادة الكاملة بهما لا بأحدهما" ( ) .
وأضاف قائلًا:
"العلم الظاهر اثنا عشر فنًا ، وكذا العلم الباطن له اثنا عشر فنًا ، فقسم بين العام والخاص على قدر الاستعداد ."
فالعلوم منحصرة على أربعة أبواب:
الباب الأول: ظاهر الشريعة من الأمر والنهي وسائر الأحكام .
والثاني: باطنها ، سميته: علم الباطن والطريقة .
والثالث: الباطن ، سميته: علم المعرفة .