فكان من النتائج الحتمية المترتبة على التباين بين الصوفية وغيرهم من حيث وسيلة الإدراك والمعرفة هو أن نجد أن المعنى الاصطلاحي في العلوم القائمة على أساس العقل تتحدد فتصبح وكأنها قاعدة ثابتة بين أفراد المجموعة التي تعارفت على تلك المصطلحات بينما نجد أن المعنى الاصطلاحي متغيرًا ومتجددًا عند الصوفية بين جيل وآخر بل وبين صوفية الجيل الواحد وفي أحيان كثيرة نجد أن التغير يحصل عند الصوفي نفسه لأسباب يلي ذكرها . إذًا فمن خصائص المصطلح الصوفي أنه قائم على أساس الكشف لا العقل.
خاصية التكثر في الألفاظ والمعاني:
ومن الخصوصيات الفنية في المصطلحات الصوفية هي خاصية ( التكثر ) وهي أنك تجد للمصطلح الصوفي الواحد عشرات بل مئات التعاريف والمعاني كما في مصطلح
( التصوف ) مثلًا ، وتجد للمعنى الصوفي الواحد عددًا كبيرًا من المصطلحات الدالة عليه والمعبرة عنه كما في مصطلح ( الحقيقة المحمدية ) أو ( الإنسان الكامل ) . وفيما يلي نذكر بعض الأسباب التي كانت وراء ظهور هذه الميزة الفريدة في عالم الاصطلاح كله .
1.التدرج في السلوك: يكون عدم تكامل الإحساس بالأمور الروحية سببًا لاختلاف التعاريف للمصطلح الواحد وبالعكس ، فباستمرار الترقي الروحي للصوفي يتغير التعريف للمصطلح .
2.الفناء عن الحس: بعد فناء الصوفي الكلي عن جميع الأحاسيس البشرية وبقائه بربه لا يجد من لغة البشر ما يعبر به عما ينكشف له من حقائق ، وهذا يؤدي إلى استعمال تعابير ومصطلحات متنوعة للتعبير عن الحالة المعاشة فيحصل التكثر .
3.الذوق الصوفي وتنوعاته: نظرة المتوكل للدنيا غير نظرة الزاهد مثلًا وإن كان كلاهما على صواب إلا أن كلًا منهما يتحدث من خلال تذوقه لحاله ومقامه الخاص ، وهذا يؤدي إلى التكثر .
4.عدم تماثل التجليات: