فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 7048

عدم تماثل التجليات الإلهية على قلوب العارفين في رحلة الترقي تجعل مصطلحاتهم متكثرة وغير هذه الأسباب مما يطول المقام بتفصيلها والتي أدت إلى تكثر المصطلحات بالنسبة إلى المعنى الواحد وبالعكس أي تكثر المعاني للمصطلح الواحد . ومن نتيجة ذلك نصل إلى تقرير نقطة مهمة ومتفردة في هذه الخاصية وهي أن الصوفية يجمعون - أحيانًا- على لفظ المصطلح كالتوبة والتوكل والمحبة ، وليس على معناه بخلاف بقية العلوم التي توضع فيها الاصطلاحات عادةً للإجماع على المعنى .

خاصية الرمزية في المصطلحات الصوفية:

تعد الرمزية عند الصوفية ، أي اتخاذ الرمز كوسيلة للتعبير ، أحد أهم الخصائص الفنية للغة الصوفية ، والذي يطلع على مصادر التصوف الإسلامي يجد ثروة نظرية كبيرة تناولت هذه الخاصية من المصطلحات الصوفية ، ويمكن تلخيص أهم أسباب ظهور هذه الخاصية بشكل ملفت للنظر في لغة الصوفية بالنقاط التالية:

"الطبيعة الفردية والباطنية ( الجوانية ) للتجربة الصوفية والتي تجعلها عصية التعريف والإيصال ، إذ أن هذه التجربة الباطنة غير العقلية تدفع الصوفي إلى استخدام الرمزية في التعبير ويغلب عليها اعتماد لغة الحب الإلهي التي تثير الخيال والوجدان ، ويعود استخدام الصوفي للغة الحب إلى أنها أقوى الأساليب اللغوية عن الصلة الفردية والشخصية العميقة ، إضافة إلى إمكانيتها على إثارة الوجدان والخيال ، ولا يجوز للغير تأويل عبارات الحب الصوفي على أساس المدلول المادي الظاهر للألفاظ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت