فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 7048

وقد ذكر القرآن الكريم فضيلة التأويب في أكثر من موطن وتوج هذه المواطن بإخبارنا أن التأويب من أخلاق الأنبياء والمرسلين ، ويالها من مكانة . هاهو القران الكريم يقول في سورة ( ص ) هذه الآية: ] واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذا الْأَيْدِ إِنَّهُ أوابٌ[ ( ) ،

أي: أن داود رجاع عما يكرهه ربه من الذنوب ، إلى ما يرضيه من الطاعات ، وقد كان داود مطيعًا لله كثير الصلاة ، وكان كثير الرجوع إلى ربه في أموره كلها .

ويقول القرآن الكريم في السورة نفسها: ]وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ

أوابٌ[ ( ) ، أي: أنه رجاع إلى طاعة الله ، في النعمة في الشكر وفي المحنة بالصبر .

وقال بعض المفسرين: إن الأواب هنا معناه التائب المسبح ، الذي يذكر في الخلاء فيستغفر الله منه ، أو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب .

وقد أشار الرازي إلى أن قوله تعالى في الآية السابقة: ]إِنَّهُ أوابٌ[ كالتعليق ، فهو يدل على أنه إنما كان نعم العبد ؛ لأنه كان أوابًا ، فيلزم أن كل من كان كثير الرجوع إلى الله تعالى في أكثر الأوقات وفي أكثر المهمات ، كان موصوفًا بأنه العبد ، وهذا هو الحق الذي لا شبهة فيه ؛ لأن كمال الإنسان في أن يعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به ، ورأس المعارف ورئيسها معرفة الله تعالى ، ورأس الطاعات ورئيسها الاعتراف بأنه لا يتم شيء من الخيرات إلا بإعانة الله تعالى ، ومن كان كذلك كان كثير الرجوع إلى الله ، فكان أوابًا ، فثبت أن كل من كان أوابًا وجب أن يكون نعم العبد .

ويقول القرآن المجيد في سورة (ق) : ]وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ . هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ . مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت