فوعد الله بالجنة يكون لكل راجع عن معصية الله لطاعته ، وإذا ذكر الله في الخلاء ذكر ذنوبه فستغفر منها ، وهو حفيظ على فرائض الله وما استودعه من حقه ونعمته .
ويقول الطبري في تفسير الآية:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: أن الله تعالى ذكر وصف هذا التائب الأواب بأنه حفيظ ، ولم يخص به حفظ نوع من أنواع الطاعات دون نوع ، فالواجب أن يعم كما عم جل ثناؤه ، فيقال: هو حفيظ لكل ما قربه من ربه من الفرائض والطاعات والذنوب التي سلفت منه للتوبة منها والاستغفار".
وقد ذكرت الآيات هنا أن الأواب من صفاته: أنه من خاف عقاب الذي وسعت رحمته كل شيء وهو غائب عنه لم يره ، وجاء في الآخرة بقلب راجع إليه تعالى .
وقال الفخر الرازي في تفسير الأواب الحفيظ في الآية السابقة هذه العبارة:"والأواب الرجاع ، قيل: هو الذي يرجع من الذنوب ويستغفر ، والحفيظ الحافظ الذي يحفظ توبته من النقض ."
ويحتمل أن يقال: هو الرجاع إلى الله بفكره ، والحفيظ الحافظ الذي يحفظ في ذكره ، أي يرجع إليه بالفكر ، فيرى كل شيء واقعًا به وموجودًا منه ، ثم انتهى إليه حفظه بحيث لا ينساه عند الرخاء والنعماء ، والأواب والحفيظ كلاهما من باب المبالغة ، أي يكون كثير الأوب شديد الحفظ .
وفيه وجوه أخر أدق ، وهو أن الأواب هو الذي رجع عن متابعة هواه في الإقبال على ما سواه ، والحفيظ هو الذي اتقى الشرك والتعطيل ، ولم ينكره ولم يعترف بغيره ، والأواب هو الذي لا يعترف بغيره ، ويرجع عن كل شيء غير الله تعالى ، والحفيظ هو الذي لم يرجع عنه إلى شيء مما عداه"."