فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 7048

وقال القرآن الكريم في سورة الإسراء: ] رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما في نُفوسِكُمْ إِنْ تَكونوا صالِحينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوّابينَ غَفورًا[ ( ) ، أي: الله مطلع على نفوسكم ، فإن كنتم براء عن جهات الفساد في أحوال قلوبكم ، وكنتم أوابين أي راجعين إلى الله منقطعين إليه في كل الأعمال ، فسنة الله تعالى وحكمه في الأوابين أنه غفور لهم ، يكفر عنهم سيئاتهم ؛ لأن الأواب عادته و ديدنه الرجوع إلى الله تعالى ، والإلتجاء إلى فضله ، ولا يلتجئ إلى شفاعة شفيع كما يفعل المشركون الذين يعبدون من دون الله جماد يزعمون أنه يشفع لهم ، بل هو يداوم على الرجوع إلى ربه .

وجاء في تفسير القرطبي أن الله تعالى وعد بالغفران مع شرط الصلاح ، والأوبة بعد الأوبة إلى طاعة الله I وأورد أقوالا في معنى الأواب فنقل عن سعيد بن المسيب: أنه هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ، وعن ابن عباس: أن الأواب هو الحفيظ الذي إذا ذكر خطاياه أستغفر منها . وعن عبيد بن عمير: الأوابون: هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء ثم يستغفرون الله ـ عز وجل ـ .

في السنة المطهرة

وقد أشارت السنة المطهرة إلى فضيلة التأويب في أكثر من موطن ، فجاء من دعاء السفر في الحديث: ]توبا توبًا لربنا أوبًا[ ( ) ، أي: توبا راجعًا مكررًا .

وروي البخاري أن رسول الله كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: ] لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، آيبون ، تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده[ ( ) .

التأويب وبقية الكائنات

والتأويب أمر ليس مقصور على الإنسان ، بل يتعداه إلى الحيوان والجماد ، وهاهو القرآن المجيد يتحدث عن داود {عليه السلام} في سورة (ص) فيقول: ] والطَّيْرَ مَحْشورَةً كُلٌّ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت