أوابٌ [ ( ) ، والمعنى: أن كل واحد من الجبال والطير أواب رجاع ، أي كلما رجع داود إلى التسبيح ، جاوبته فهذه الأشياء أيضًا كانت ترجع إلى تسبيحاتها ، فكل ذلك مسبح لله تعالى ويقول القرآن في سورة سبأ: ] وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلًا يا جِبالُ أوبي مَعَهُ والطَّيْرَ وَأَلَنّا لَهُ الْحَديدَ[ ( ) .
وقد ذكر القرآن مادة ( المآب ) وهي تدل على الرجوع إذا كان إلى الله تبارك وتعالى ويقول القرآن الحكيم في سورة آل عمران: ]زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والْبَنينَ والْقَناطيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ والْأَنْعامِ والْحَرْثِ ذَلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمآبِ[ ( ) ، أي: ذلك الذي سبق ذكره من الأنواع الستة هو ما يستمتع به الناس في حياتهم الدنيا ، والله عنده حسن المرجع في الحياة الآخرة التي تكون بعد موت الناس وبعثهم ، فلا ينبغي لهم أن يجعلوا كل همهم في هذا المتاع العاجل ، بحيث يشغلهم عن الاستعداد لما هو خير منه في الآجل .
ويقول القرآن الكريم في سورة ( ص ) عن داود {عليه السلام} : ]وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مآبٍ [ ( ) ، أي: حسن مرجع ومنقلب ينقلب إليه يوم القيامة ، وقيل: حسن مصير ونعوذ بالله من شر المآب الذي يفضي بصاحبه الطاغية إلى سوء العذاب . هذا هو القرآن الكريم يقول في سورة ص عن أصحاب النار: ] هَذا وَإِنَّ لِلطّاغينَ لَشَرَّ مآبٍ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ [ ( ) ، أي: للكافرين شر المصير الذي يصيرون إليه يوم القيامة ؛ لأن مصيرهم إلى جهنم ، واليها منقلبهم بعد وفاتهم ( ) .
في الاصطلاح الصوفي
التابعي سعيد بن المسيب
يقول:"الأواب: الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ويموت على توبته" ( ) .
الشيخ الحسن البصري