فهرس الكتاب

الصفحة 4505 من 7048

3 -"والعالم: عالمان ما ثم ثالث ، عالم يدركه الحس وهو المعبر عنه بـ الشهادة وعالم لا يدركه الحس وهو المعبر عنه بـ عالم الغيب ، فإن كان مغيبًا في وقت وظهر في وقت للحس فلا يسمى ذلك غيبًا ، وإنما الغيب: ما لا يمكن أن يدركه الحس لكن يعلم بالعقل ، أما بالدليل القاطع وأما بالخبر الصادق ..."(

نلاحظ من نصوص المعنى السابق أن ابن عربي نظر إلى الغيب على أنه ستر على المغيب ولكن لا نلبث في نصوص أخرى أن نرى أنه يجعله سر المغيب ، وكأني به قلب الصورة الأولى جاعلًا المغيب سترًا على الغيب أي سترًا على غيبه هو 0

وهو في الفص التاسع عشر من فصوص الحكم يبحث بوجه عام عالم الغيب ، ويرمز إليه بالماء من حيث أنه سر الحياة وقد خص الكلمة الأيوبية لورود اسم الماء في ذكره القرآني بالحكمة الغيبية .

يقول ابن عربي:"العنوان: فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية: اعلم أن سر الحياة سرى في الماء فهو أصل العناصر".

استعمل ابن عربي لفظ الغيب بمعنى الباطن في معنى الشهادة (الظاهر ) ، وهو بذلك يجعل الغيب عين الشهادة .

يقول ابن عربي:"الألوهية غيبا في الإنسان فشهادته إنسان وغيبته إله …" ( ) 0

ويقول:"أن العالم قسمه الله في الوجود بين غيب وشهادة ، وظاهر وباطن ، وأول وآخر ، فجعل الباطن والآخر والغيب نمطا واحدًا …" ( ) .

ولعل من أجمل ما كتبه في الغيب و الشهادة ، تلك التعريفات التي يعطيها للواصل والمشاهد والعارف والمحب … تعريفات يعطيها من خلال مواقفهم من الظاهر والباطن ، وهذا يدل على غناه الفكري واللغوي ، وعلى عمقه وإبداعه ، وننقل النص على طوله لجماله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت