فمن الناس من فرح بالمعطي ، ومنهم من فرح بالمعطى - وهو نفسه - ومنهم من فرح بالإعطاء ، ومنهم من فرح بالعطاء" ( ) ."
[ مسألة - 3] : في أقسام الفرح بالطاعة
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"الفرح بالطاعة على ثلاثة أقسام:"
قسم فرحوا بها لما يرجون عليها من النعيم ويدفعون بها من عذابه الأليم فهم يرون صدورها من أنفسهم لأنفسهم لم يتبرؤا فيها من حولهم وقوتهم وهم من أهل قوله:
] إِيَّاكَ نَعْبُدُ[ ( ) .
وقسم فرحوا بها من حيث أنها عنوان الرضى والقبول وسبب في القرب والوصول فهي هدايا من الملك الكريم ومطايا تحملهم إلى حضرة النعيم لا يرون لأنفسهم تركا ولا فعلا ولا قوة ولا حولا يرون أنهم محمولون بالقدرة الأزلية مصرفون عن المشيئة الأصلية وهم من أهل قوله تعالى: ]إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[ ( ) .
فأهل القسم الأول: عبادتهم لله ، وأهل القسم الثاني: عبادتهم بالله وبقدرة الله بينهما فرق كبير .
وقسم ثالث ، فرحهم بالله دون شيء سواه ، فانون عن أنفسهم ، باقون بربهم ، فإن ظهرت منهم طاعة فالمنة لله ، وإن ظهرت منهم معصية اعتذروا لله أدبًا مع الله ، لا ينقص فرحهم إن ظهرت منهم زلة ، ولا يزيد إن ظهرت منهم طاعة أو يقظة , لأنهم بالله ولله ، من أهل لا حول ولا قوة إلا بالله ، وهم العارفون بالله" ( ) ."
[ مسألة - 4] : في أقسام الفرح بالنعم
يقول الشيخ أبو العباس التجاني:
"الفرح بالنعم على ثلاثة أقسام:"
فرح بها لكونها قضاء للوطر والشهوات ، وصاحب هذا الفرح مثل البهيمة سواء .
وفرح بها لكونها قضاء الوطر والشهوات ولكونها منة منه لاختياره لها جل وعلا فهذا متوسطة بين الدناءة والشرف .
وفرح بها لأجله جل وعلا وأنها من اختياره منه لا لكونها فيها قضاء الوطر والشهوات فهذا هو غاية الشرف والرفعة لصاحب هذا الفرح" ( ) ."
[ مقارنة ] : في الفرق بين السرور والفرح
يقول الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة: