فهرس الكتاب

الصفحة 4583 من 7048

"فرق عظيم في الفرد الذي حمل العناية ، والقطب الذي حملها ."

فالفرد يكون أبا الوقت وإنما الإرشاد شيء من كمالاته ، لا يغوص نفسه فيه ، ولا يضمحل .

والقطب يضمحل ويفنى في الإرشاد ، ولذلك يظهر من القطب لون فنائه وبقائه ، ولا يظهر من الفرد إلا القدر الذي حكم به الزمان في مقتضى الجود كالإحسان يومنا هذا ، وربما كان هذا القطب أقوى في الإرشاد من الفرد لهذه النكتة" ( ) ."

[ مقارنة - 2] : في الفرق بين القطب والفرد والنبي والإمام

يقول الشيخ عبد القادر الجزائري:

"القطب لا يكون إلا واحدًا في كل زمان ، وهو الذي جمع الأحوال والمقامات ، أما قطبًا بالأصالة كإدريس {عليه السلام} فهو القطب الأصيل ، وإما بالنيابة عنه كسائر الأقطاب إلى يوم القيامة ..."

وأما الأفراد فلا يحصرهم عدد فيزيدون وينقصون وهم المفردون سموا بذلك

لقوله: ] سبق المفردون [ ( ) وفي رواية: ] طوبى للمفردين[ ( ) وهم المستهترون بذكر الله تعالى فإنهم لا يدوم التجلي إلا لهم ، وهم المقربون المشار إليهم بقوله تعالى:

]السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ[ ( ) ...

والأفراد والأقطاب في مرتبة واحدة فلذا كانوا خارجين عن دائرة القطب وتصرفه فلا يمدهم ولا يستمدون منه ، فكان لهم شبه بالأرواح المهيمة الكروبيين فإنهم خارجون عن دائرة العقل الأول حيث أنهم وإياه في مرتبة واحدة فلا يتصرف فيهم ولا يمدهم ولا يستمدون منه ، فالأفراد المهيمة يأخذون من غير واسطة ، فهذا وجه الشبه بين الأفراد والمهيمة , لأن الأفراد مثل المهيمة في الغناء عن العالم وعن أنفسهم غائبون عن غير ما هاموا فيه ، فإن الأفراد هم القائمون بالدين الحنفي ، وهم الحافظون لأقوال رسول الله وأفعاله وأحواله ظاهرًا وباطنًا .

فالنبي يأخذ علوم الشريعة عن الله تعالى بواسطة الملك ، ويأخذ علومًا إلهية من الوجه الخاص من غير واسطة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت